الشيخ الأنصاري

74

كتاب المكاسب

أن من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه ( 1 ) فإن إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير . ومثل قوله عليه السلام : " ما من إمام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير ، إلا كان عليه أوزارهم " ( 2 ) وفي رواية أخرى : " فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير ، إلا كان إثم ذلك عليه " ( 3 ) وفي رواية أخرى : " لا يضمن الإمام صلاتهم إلا أن يصلي بهم جنبا " ( 4 ) . ومثل رواية أبي بصير المتضمنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه ( 5 ) ، فإن في كراهة ذلك في البهائم إشعارا بحرمته بالنسبة إلى المكلف . ويؤيده : أن أكل الحرام وشربه من القبيح ، ولو في حق الجاهل ، ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح ، وهو قبيح عقلا . بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب - كما لو رأى نجسا في يده يريد أكله - وهو الذي صرح به العلامة رحمه الله في أجوبة

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول . ( 2 ) تحف العقول : 179 . ( 3 ) بحار الأنوار 88 : 92 . ( 4 ) الوسائل 5 : 434 ، الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 . ( 5 ) الوسائل 17 : 246 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 5 .