الشيخ الأنصاري
75
كتاب المكاسب
المسائل المهنائية ، حيث سأله السيد المهنا عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة ، فأجاب بأنه يجب الإعلام ، لوجوب النهي عن المنكر ( 1 ) ، لكن إثبات هذا مشكل . والحاصل ، أن هنا أمورا أربعة : أحدها - أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج - كما إذا أكره غيره على المحرم - ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشد ، لظلمه . وثانيها - أن يكون فعله سببا للحرام ، كمن قدم إلى غيره محرما ، ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم ، لأن استناد الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقر الضمان على السبب ، دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه ( 2 ) . الثالث - أن يكون شرطا لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين : أحدهما - أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إما لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإما لحصول العناد من الشخص حتى يقع في المعصية ، كسب آلهة الكفار الموجب لإلقائهم في سب الحق عنادا ، أو سب آباء الناس الموقع لهم في سب أبيه ، والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدة من الأخبار ( 3 ) .
--> ( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية : 48 ، المسألة 53 . ( 2 ) لم نقف عليه . ( 3 ) لم نقف على خبر يدل على حرمة القسم الأول - أي ترغيب الشخص على المعصية - ، وأما ما يدل على حرمة سب آلهة الكفار فهناك عدة أخبار وردت في تفسير قوله تعالى : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) * ( الأنعام : 108 ) انظر تفسير الصافي 2 : 147 ، وبالنسبة إلى النهي عن سب آباء الناس المنتهي إلى السب المتقابل ، انظر تنبيه الخواطر : 119 .