الشيخ الأنصاري

57

كتاب المكاسب

لم يفرق بين بيع هذه الكلاب وإجارتها ( 1 ) بعد ملاحظة الاتفاق على صحة إجارتها ، ومن قوله في التذكرة : يجوز بيع هذه الكلاب عندنا ( 2 ) ، ومن المحكي عن الشهيد في الحواشي : أن أحدا لم يفرق بين الكلاب الأربعة ( 3 ) . فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محللة مقصودة ، كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية ، حيث اعتبر أولا في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة مقصودة ، ثم قال : واحترزنا بقولنا : " ينتفع به منفعة محللة " عما يحرم الانتفاع به ، ويدخل في ذلك : النجس ( 4 ) إلا ما خرج بالدليل ، من الكلب ( 5 ) المعلم للصيد ، والزيت النجس لفائدة الاستصباح ( 6 ) تحت السماء ( 7 ) ، ومن المعلوم - بالإجماع والسيرة - جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محللة مقصودة أهم من منفعة الصيد ، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها ، وأن المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها .

--> ( 1 ) قاله في كتاب البيع ، انظر المبسوط 2 : 166 . ( 2 ) التذكرة 2 : 295 ( كتاب الإجارة ) . ( 3 ) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 29 . ( 4 ) في " ش " والمصدر : كل نجس ، ( 5 ) في " ش " والمصدر : من بيع الكلب . ( 6 ) في " ش " والمصدر : والزيت النجس للاستصباح . ( 7 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 524 ، مع تفاوت في بعض الألفاظ .