النووي
314
المجموع
بتأخيره بخلاف ما قال مالك من تقديرها بسنة في رواية ابن وهب ، وبأربعة أشهر في رواية غيره . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " الشفعة كنشيطة عقال ، فان أخذها فهي له وإن تركها رجع باللائمة على نفسه ( فرع ) تثبت الشفعة للكافر على المسلم إذا كان شريكا لحديث جابر " لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه " وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي وإياس بن معاوية وحماد بن أبي سليمان والثوري ومالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي لعموم الحديث . وقال أحمد : لا شفعة لمسلم على كافر وتصح من الذمي للذمي ، وهو مروى عن الحسن والشعبي أخذ من حديث " لا شفعة لنصراني " وهو حديث لم يصح إسنادا ودليلنا عموم الحديث وقواعد البياعات لأنها خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب ( فرع ) قال الشافعي : وان اشتراها بثمن إلى أجل قيل للشفيع : ان شئت تعجل الثمن وتعجل الشفعة ، وان شئت فدع حتى يحل الأجل ، وصورتها في رجل اشترى شقصا بثمن مؤجل وحضر الشفيع مطالبا ففيه قولان ( أحدهما ) وهو قوله في القديم وبه قال مالك : إن للشفيع أن يتعجل أخذها ويكون الثمن مؤجلا في ذمته إن كان ثقة ، وإن كان غير ثقة أقام ضمينا ثقة . قال الشافعي : وهذا أشبه بصلاح الناس . ووجه هذا القول شيئان ( أحدهما ) أن الشفيع يدخل مدخل المشترى في قدر الثمن وصفاته والأجل وصفاته ، فاقتضى أن يأخذها بمثل الثمن وأجله . ( والثاني ) أن تعجيل المؤجل زيادة في القدر تتفاضل الأثمان به وليس للمشترى أن يشتريه . وتأخير الشفيع دفع له عن حقه ، وليس للمشترى دفع الشفيع والقول الثاني وبه قال في الجديد ، وهو قول أبي حنيفة أن الشفيع لا يتعجل الشقص بالثمن المؤجل ، ويقال له : أنت مخير بين أن تعجل الثمن فتعجل أخذ الشقص وبين أن تصبر إلى حلول الأجل فتدفع الثمن وتأخذ الشقص . ووجه هذا القول شيئان ( ا ) إن أخذ الشفعة باستحقاق والأجل يدخل في عقود