النووي

307

المجموع

والوجه الثاني : وهو ظاهر المذهب أن حكم الوصايا أغلب عليه لامرين . أحدهما اعتباره من الثلث ، والثاني : ملك الشقص من لم يملك الخدمة . وأما ما اختلف قوله في وجوب العوض فعقد الهبة اختلف قوله في وجوب المكافأة عليها فقال في القديم والاملاء بالوجوب ، فعلى هذا تجب الشفعة بهما بالثواب الذي تجب به المكافأة ، فعلى هذا لو شرط الثواب فيها قدرا معلوما كان على قولين . أحدهما قاله في الاملاء : إن الهبة جائزة والشفعة فيها واجبة بالثواب المشروط ، لأنها إذا صحت مع الجهل بالثواب كانت مع العلم به أصح . والقول الثاني : إن الهبة بشرط الثواب باطله ، والشفعة فيها ساقطه لان العوض فيها يجعلها بيعا والبيع بلفظ الهبة باطل ، فهذا حكم الهبة على قوله في القديم والاملاء . وقال في الجديد : ان المكافأة على الهبة غير واجبه ، فعلى هذا لا شفعة بها ، ويكون في انتقال الملك بها في سقوط الشفعة به كانتقاله بالميراث فهذا حكم الفصل . وأما القسم الثاني : وهو ما تجب فيه الشفعة فهي عراص الأرضين وما يتبعها متصلا دون غيرها ، وهي على ثلاثة أنواع ، أحدها ما وجب في الشفعة معقودا وهي عراص الأرضين المحتملة للقسمة الجبرية ، فإن لم تحتملها لصغرها كطريق ضيقه وبياض يسير فلا شفعة هكذا حكاه الماوردي . وقال أبو العباس بن سريج : يجب فيه الشفعة تعليلا بسوء المشاركة ، واستدامة الضرر بها لتعذر القسمة ، وبه قال أبو حنيفة . وعند الشافعي أنه لا شفعه فيها تعليلا في وجوبها بالخوف من مؤونة القسمة وأن ما لا يقسم جبرا فلا شفعة فيه لارتفاع الضرر بمؤونة القسمة . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله " لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة ولا ركح ولا رهوة " رواه أبو الخطاب من أصحاب الإمام أحمد في رؤوس المسائل ، والمنقبة الطريق الضيقة تكون بين الدارين والركح بضم الراء ناحية البيت من ورائه وما كان فضاء للسابلة والمارة ، والرهوة الجوبة تكون في محلة القوم يسيل فيها ماء المطر وغيره .