النووي
308
المجموع
والنوع الثاني : ما تجب فيه الشفعة تبعا وهو البناء والغرس إن كان مبيعا مع الأرض وجبت فيه الشفعة تبعا للأرض إن كان فيها ما يحتمل قسمته الاجبار ، وإن لم يحملها لم تجب فيه الشفعة عند الشافعي ، ووجبت فيه عند أبي العباس بن سريج ، وهو قول أبي حنيفة ، وإن كان البناء والغرس منفصلا عن الأرض في البيع فلا شفعة فيه عند الشافعي وأبي حنيفة . وقال مالك : يجب الشفعة في البناء المنفرد وفى الثمار والمقائي والمباطخ لاتصاله بعراص الأرض المستحق فيها الشفعة وهذا خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم " الشفعة فيما لم يقسم " رواه البخاري . فإذا أوقعت الحدود فلا شفعة فجعل حدود القسم شرطا في إبطال الشفعة ، فدل على استحقاقها فيما يجبر فيه على القسمة ، ولان البناء والغرس تبع لأصله ، فلما لم يستحق في الأرض شفعة لخروجها عن العقد لم يجب في البناء والغرس شفعة ، وان دخلت في العقد ، فإذا تقرر ألا شفعة فيما أفرد بالبيع من البناء والغرس ، وكانت دار ذات علو مشترك ، وسفلها لغير الشركاء في علوها فباع أحد الشركاء في العلو حقه نظر في السقف ، فإن كان لأرباب السفل فلا شفعة في الحصة المبيعة من العلو لأنها بناء مفرد ، وإن كان السقف لأرباب العلو ففي وجوب الشفعة في الحصة المبيعة منه وجهان . ( أحدهما ) لا شفعة فيه لأنه لا يتبع أرضا ( والوجه الثاني ) فيه الشفعة ، لان السقف كالعرصة . ولقول الشافعي في كتاب الصلح ان السقف أرض لصاحب العلو ، ولأنه إذا حاز أحدهما حصة من البناء والسقف أمكنه سكناه كالأرض . والنوع الثالث : لا تجب فيه الشفعة لا مقصودا ولا تبعا وهو سائر الأشياء سوى ما ذكرنا ، وقال عطاء بن أبي رباح : الشفعة واجبة في كل مشترك من متاع وحيوان وغيره في صنوف الأموال وسائر الكلام معه . وأما القسم الثالث وهو من تجب له الشفعة فهو الخليط في الملك المبيع دون الجار ، وقد مضى الكلام مع أبي حنيفة في شفعة الجوار ، وإذا كان كذلك فلا فرق بين أن يكون الخليط وافر السهم وبين أن يكون قليله حتى لو خالط بنسبة واحد من ألف استحق الشفعة ، وإذا تعدد الخلطاء كانت بينهم على ما سيأتي .