النووي

306

المجموع

فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب ، قال الشاعر : كوفية نازح محلتها * لا أمم دارها ولا صقب وبقية الأحاديث التي تثبت الشفعة للجار فيها مقال كما قال ابن المنذر على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فإن ذلك جار على ألسنة الشعراء ، ويسمى كل واحد من الزوجين جارا ، قال الأعشى : أجارتنا بيني فإنك طالقه * وموموقة ما كنت فينا ووامقه وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج . قال حمل بن مالك : كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها ، وهذا كله يمكن حمل حديث أبي رافع عليه ، فإذا ثبت أن الشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار فالكلام فيها يشتمل على أربعة أقسام . ( أحدها ) ما تجب به الشفعة . ( والثاني ) ما تجب فيه ( والثالث ) من تجب له ( والرابع ) ما تؤخذ به . فأما ما تجب به فهو انتقال الملك بعقد المعاوضات والعقود على ثلاثة أقسام قسم يجب فيه العوض ، وقسم لا يجب فيه العوض ، وقسم اختلف قول الشافعي في وجوب العوض فيه ، فأما الموجب للعوض فخمسة عقود ، البيع والإجارة والصلح والصداق والخلع ، فالشفعة بجميعها مستحقه كالمبيع لانتقال الملك بها عوضا أو معوضا وسنشرح كلا في موضعه . وأما ما لا يوجب العوض إما لأنه لا ينقل الملك كالرهن والعارية ، أو لأنه لا يوجب العوض مع انتقال الملك كالوقف والوصية فلا شفعة به لان ما لا ينقل لملك استحق به نقل الملك ، وما لا عوض فيه لا معوض فيه . واختلف أصحابنا هل يغلب في ملك أم الولد للشقص حكم المعاوضات أو حكم الوصايا إذا قال لها : إن خدمت ورثتي سنة بعد موتى فلك هذا الشقص ففعلت على وجهين . أحدهما : أن حكم المعاوضات عليه أغلب لاستحقاقه بالخدمة ، فعلى هذا يأخذه الشفيع بعد انقضاء السنة بأجرة مثل خدمتها تلك السنة .