النووي
301
المجموع
( والثالث ) أنه إن مكن الشفيع المشترى من دخول الدار ثبت له الشفعة ، وإن لم يمكنه فلا شفعة لأنه مع التمكين يمكن دفع الضرر من غير إضرار ، ولا يمكن مع عدم التمكين إلا بالاضرار . ( فصل ) وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به " وتثبت في كل عقد يملك الشقص فيه بعوض كالإجارة والنكاح والخلع ، لأنه عقد معاوضة فجاز أن تثبت الشفعة في الشقص المملوك به كالبيع ( فصل ) فأما فيما ملك فيه الشقص بغير عوض كالوصية والهبة من غير عوض فلا تثبت فيه الشفعة ، لأنه ملكه بغير بدل فلم تثبت فيه الشفعة ، كما لو ملكه بالإرث ، وإن باع من رجل شقصا فعفا الشفيع فيه عن الشفعة ثم رجع الشقص إليه بالإقالة ثم تثبت فيه الشفعة ، لأنه لم يملكه بعوض وإنما انفسخ البيع ورجع المبيع إلى ملكه بغير بدل ، فإن باعه شقصا فعفا الشفيع عن الشفعة ثم ولاه رجلا ثبتت فيه الشفعة ، لان التولية بيع برأس المال . وإن قال لام ولده : إن خدمت ورثتي شهرا فلك هذا الشقص ، فخدمتهم ملكت الشقص ، وهل تثبت فيه الشفعة ؟ فيه وجهان . أحدهما أنه تثبت لأنها ملكته ببدل هو الخدمة فصار كالمملوك بالإجارة ( والثاني ) لا تثبت فيه الشفعة لأنه وصية في الحقيقة لأنه يعتبر من الثلث فلم تثبت فيه الشفعة كسائر الوصايا ، وإن دفع المكاتب إلى مولاه شقصا عن نجم عليه ثم عجز ورق فهل للشفيع في الشقص شفعه أم لا ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا شفعة فيه ، لأنه بالعجز صار ماله للمولى بحق الملك لا بالمعاوضة وما ملك بغير المعاوضة لا شفعة فيه ( والثاني ) تثبت فيه لأنه ملكه بعوض فثبت فيه الشفعة فلا تسقط بالفسخ بعده . ( فصل ) وإن بيع شقص في شركة الوقف ، فإن قلنا إن الموقوف عليه لا يملك الوقف لم تجب فيه الشفعة لأنه لا ملك له ، وان قلنا إنه يملك ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يأخذ بالشفعة ، لأنه يلحقه الضرر في ماله من جهة الشريك فأشبه مالك الطلق ( والثاني ) لا يأخذه لان ملكه غير تام ، بدليل أنه لا يملك التصرف فيه ، فلا يملك به ملكا تاما