النووي
302
المجموع
( الشرح ) قال الضياء المقدسي في شرحه لثلاثيات المسند : الشفعة لغة الزيادة ، لان الشفيع يضم ما يشفع فيه إلى نصيبه فكأنه كان وترا فصار شفعا ، والشفيع فعيل بمعنى فاعل ، وعرفا : استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقل عنه من يد من انتقلت إليه . اه قال الحافظ بن حجر في الفتح : الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها ، وهي مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج ، وقيل من الزيادة ، وقيل من الإعانة ، وفى الشرع : انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى . اه وقد ثبتت بالسنة والاجماع . فأما السنة فالحديث الذي ساقه المصنف عن جابر ولفظه عند مسلم والنسائي وأبى داود " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فان شاء أخذ وإن شاء ترك ، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به " ولفظه عند الترمذي وصححه " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعه " ولفظه عند أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة " إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة " وفى رواية عند أحمد والبخاري والشافعي في الام " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعه " وكلها عن جابر الا الشافعي فقد قال : أخبرنا مالك عن الزهري عن سعيد ابن أبي سلمه . وقد روى عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعه " رواه أبو داود وابن ماجة بمعناه أما الاجماع فقد انعقد ولم يختلف العلماء على مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها ، وفى ذلك يقول بعضهم : لا عبرة بقول الأصم فإنه عن الحق أصم . قال الماوردي في الحاوي : إن ما روى في الشفعة وان لم يكن متواترا فالعمل به مستفيض يصير به الخبر كالمتواتر ، ثم الاجماع عليه منعقد ، والعلم بكونه شرعا واقع وليس في التمسك بحديث " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه "