النووي

286

المجموع

مباشرة والسبب إذا لم يكن ملجئا واجتمع مع المباشرة سقط حكمه ، كما لو حفر بئرا فوقع فيها إنسان باختياره ، فإن طار عقيب الفتح ففيه قولان ( أحدهما ) لا يضمن لأنه طار باختياره فأشبه إذا وقف بعد الفتح ثم طار . ( والثاني ) يضمن لان من طبع الطائر النفور ممن قرب منه ، فإذا طار عقيب الفتح كان طيرانه بنفوره منه فصار كما لو نفره ( فصل ) وإن وقع طائر لغيره على جدار فرماه بحجر فطار لم يضمنه ، لان رميه لم يكن سببا لفواته ، لأنه قد كان ممتنعا وفائتا من قبل أن يرميه ، فإن طار في هواء داره فرماه فأتلفه ضمنه ، لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فصار كما لو رماه في غير داره ( فصل ) وإن فتح زقا فيه مائع فخرج ما فيه نظرت ، فإن خرج في الحال ضمنه ، لأنه كان محفوظا بالوكاء فتلف بحله فضمنه . وإن خرج منه شئ فابتل أسفله أو ثقل به أحد جانبيه فسقط وذهب ما فيه ضمنه ، لأنه ذهب بعضه بفعله وبعضه بسبب فعله فضمنه ، كما لو قطع يد رجل فمات منه ، وإن فتحه ولم يخرج منه شئ ثم هبت ريح فسقط وذهب ما فيه لم يضمن ، لان ذهابه لم يكن بفعله فلم يضمنه ، كما لو فتح قفصا عن طائر فوقف ثم طار ، أو نقب حرزا فسرق منه غيره ، وان فتح زقا فيه جامد فذاب وخرج ففيه وجهان : ( أحدهما ) لا يضمنه ، لأنه لم يخرج عقيب الحل ، فصار كما لو كان مائعا فهبت عليه الريح فسقط . ( والثاني ) أنه يضمن وهو الصحيح ، لان الشمس لا توجب الخروج ، وإنما تذيبه والخروج بسبب فعله فضمنه كالمائع إذا خرج عقيب الفتح وإن حل زقا فيه جامد وقرب إليه آخر نارا فذاب وخرج ، فقد قال بعض أصحابنا : لا ضمان على واحد منهما ، لان الذي حل الوكاء لم توجد منه عند فعله جناية يضمن بها وصاحب النار لم يباشر ما يضمن فصارا كسارقين نقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال ، فإنه لا قطع على واحد منهما ، وعندي أنه يجب الضمان على صاحب النار ، لأنه باشر الاتلاف بإدناء النار فصار كما لو حفر رجل بئرا