النووي

287

المجموع

ودفع فيها آخر إنسانا ، وأما السارق فهو حجة عليه ، لأنا أوجبنا الضمان على من أخرج المال فيجب أن يجب الضمان ههنا على صاحب النار . وأما القطع فلا يجب عليهما ، لأنه لا يجب القطع إلا بهتك الحرز ، والذي أخذ المال لم يهتك الحرز والضمان يجب بمجرد الاتلاف وصاحب النار قد أتلف فلزمه الضمان ( فصل ) وإذن فتح زقا مستعلى الرأس فاندفع ما فيه فخرج فجاء آخر فنكسه حتى تعجل خروج ما فيه ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) يشتركان في ضمان ما خرج بعد التنكيس كالجارحين ( والثاني ) أن ما خرج بعد التنكيس يجب على الثاني كالجارح والذابح ( فصل ) وإن حل رباط سفينة فغرقت نظرت ، فإن غرقت في الحال ضمن لأنها تلفت بفعله ، وإن وقفت ثم غرقت ، فإن كان بسبب حادث كريح هبت لم يضمن ، لأنها غرقت بغير فعله . وان غرقت من غير سبب حادث ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يضمن ، كالزق إذا ثبت بعد فتحه ثم سقط ( والثاني ) أنه يضمن ، لأن الماء أحد المتلفات . ( فصل ) إذا أجج على سطحه نارا فطارت شرارة إلى دار الجار فأحرقتها ، أو سقى أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها ، فإن كان الذي فعله ما جرت به العادة لم يضمن لأنه غير متعد ، وان فعل ما لم تجر به العادة بأن أجج من النار ما لا يقف على حد داره أو سقى أرضه من الماء ما لا تحتمله ضمن لأنه متعد ( فصل ) إذا ألقت الريح ثوبا لانسان في داره لزمه حفظه . لأنه أمانة حصلت تحت يده ، فلزمه حفظها كاللقطة ، فان عرف صاحبه لزمه إعلامه ، فإن لم يفعل ضمنه ، لأنه أمسك مال غيره بغير رضاه من غير تعريف فصار كالغاصب . وان وقع في داره طائر لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه ، لأنه محفوظ بنفسه ، فان دخل إلى برج في داره طائر فأغلق عليه الباب نظرت ، فان نوى إمساكه على نفسه ضمنه لأنه أمسك مال غيره فضمنه كالغاصب ، وان لم ينو إمساكه على نفسه لم يضمنه لأنه يملك التصرف في برجه فلا يضمن ما فيه .