النووي
276
المجموع
لأنه غير ضامن لما جنته ، فلو سأله صاحب الجوهرة بيع البهيمة ليتوصل منها إلى جوهرته ، أو صيرورتهما معا في ملكه لم يجبر المالك على البيع . وقال أبو حنيفة : إن كانت قيمة الجوهرة أكثر من قيمة البهيمة أجبر صاحبها على أخذ قيمتها وإن كانت قيمة الجوهرة أقل لم يجبر . وهذا فاسد ، استدلالا بقياسين أحدهما : أن ما لا يستحق تملكه باستهلاك الأقل لم يستحق تملكه باستهلاك الأكثر قياسا على كسرها إناء أو أكلها طعاما - والثاني - أنه لا يستحق تملكه مع تلف شئ لم يستحق تملكه مع بقائه ، قياسا على ما قيمته أقل . وإن كان صاحبها معها كان ضامنا لها عندنا سواء كانت البهيمة شاة أو بعيرا وقال أبو علي بن أبي هريرة : إن كانت البهيمة بعيرا ضمن ، وإن كان شاة لم يضمن ، وفرق بينهما بأن المألوف في البعير النفور فلزم منعه ومراعاته ، والمألوف في الشاة السكون فلم يلزم منعها ومراعاتها . وهذا خطأ عند الأصحاب لان سقوط مراعاة الشاة إنما كان لان المعهود منها السلامة ، فإذا أفضت إلى غير السلامة لزم الضمان كما أبيح للرجل ضرب زوجته وللمعلم ضرب الصبي لان عاقبته السلامة ، فإذا أفضى إلى التلف ضمنا ، فإذا ثبت أن ذلك مضمون عليه نظر في البهيمة فإن كانت غير مأكولة اللحم غرم القيمة لتحريم ذبحها وتعذر الوصول إليها ، وإن كانت مأكولة اللحم فعلى قولين . أحدهما : تذبح عليه وتؤخذ الجوهرة من جوفها ، والثاني : لا يجوز ذبحها وتؤخذ منه قيمة الجوهرة . فعلى هذا لو ماتت البهيمة أو ذبحها لمأكله فوصل إلى الجوهرة رجع بها المالك ورد ما أخذه من القيمة : ولنا بناء على ما تقدم ، وعلى ما وصل إليه الطب من عمل البنج للحيوان واجراء جراحة بيطرية لاستخراج الجوهرة أنه يجوز ذلك ويبذل صاحب الجوهرة مؤونة الجراحة والنقاهة حتى تبرأ ، فإذا كان صاحبها مفرطا كان عليه ذلك . فإذا كان صاحب البهيمة مغتصبا للجوهرة على ما بنى المصنف فصله فالضمان عليه .