النووي

266

المجموع

الصبغ سوادا فلا قيمة عليه له ، وإن كان لونا غيره فعليه قيمته . واختلف أصحابه لم خص السواد بإسقاط القيمة ، فقال بعضهم لما فيه من إتلاف أجزاء الثوب . وقال آخرون : بل قاله في آخر الدولة الأموية حين كان السواد شعارا للعباسية في نمو دعوتها وكثرة أتباعها ، فقام أبو حنيفة واعتبر السواد نقصا وشيئا مذموما ، فأما بعد أن صار شعار الدولة العباسية فقد زاد على غيره من الألوان . ولنا أن تمليك الغاصب الثوب بأخذ قيمته منه فخطأ ، لان بقاء العين المغصوبة يمنع من أخذ قيمتها من الغاصب قياسا عليه لو كان غير مصبوغ ، ولان من لم تجب عليه قيمة الثوب قبل صبغه لم يجب عليه قيمته بعد صبغه كالأجير ، ولان الصبغ لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون نقصا أو غير نقص ، فإن كان نقصا ضمنه لا غير ، وإن لم يكن نقصا فأولى أن لا يضمن وأما القسم الثاني وهو أن يكون الصبغ مما يمكن استخراجه فللغاصب ورب الثوب أربعة أحوال ( أحدها ) ان يتفقا على تركه في الثوب وبيعه مصبوغا فيجوز ويكون القول فيه بعد بيعه كالقول فيما لا يمكن استخراج صبغه . والحال الثانية : ان يتفقا على استخراجه منه فذلك جائز ليصل الغاصب إلى صبغه ورب الثوب إلى ثوبه ، فإن استخرجه وأبى في الثوب نقصا ضمنه به . والحال الثالثة : أن يدعو الغاصب إلى استخراجه ويدعو رب الثوب إلى تركه فللغاصب أن يستخرجه سواء نفعه أو لم ينفعه ، لأنها عين مملوكة فعلى هذا يكون ضامنا لنقص الثوب ونقص الزيادة الحادثة فيه بدخول الصبغ لان رب الثوب قد ملكها ففوتها الغاصب عليه باستخراج صبغه مثاله : أن تكون قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة فيساوى الثوب مصبوغا ثلاثين وبعد استخراج الصبغ منه بخمسة فيضمن الغاصب عشرة خمسة منها هي نقص الثوب قبل صبغه ، وخمسة أخرى هي نقص قسطه من الزيادة الحادثة بعد صبغه والحال الرابعة : أن يدعو رب الثوب إلى استخراجه ويدعو الغاصب إلى تركه ، فهذا على وجهين ( أحدهما ) أن يترك استبقاء لملك الصبغ فيه فينظر ،