النووي
267
المجموع
فإن لم يكن الصبغ قد أحدث زيادة تفوت باستخراج الصبغ منه ففيه وجهان حكاهما ابن أبي هريرة ( أحدهما ) وهو اختيار أبى حامد أنه لا يجبر على استخراجه إذا امتنع لما فيه من استهلاك ماله مع قدرة رب الثوب على الوصول إلى استيفاء حقه بالبيع . قال وهو كلام الشافعي حيث قال : إن قيل للغاصب إن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص ، وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فحصل الخيار إليه . والوجه الثاني وهو الأصح : أنه يجبر على أخذه لأنه عرق ظالم لا حرمة له في الاستبقاء فصار كالغرس والبناء : ويكون تخيير الشافعي له في الترك والاستخراج عند رضا رب الثوب بالترك ، فعلى هذا إذا استخرجه ضمن نقص الثوب قبل الصبغ . وأما القسم الثالث وهو أن يكون الصبغ مما يمكن استخراج بعضه ، ولا يمكن استخراج بعضه فالقول فيما لا يمكن استخراجه كالقول في القسم الأول ، والقول في تمكين استخراجه كالقول في القسم الثاني ، فيجتمع في هذا القسم حكم القسمين الماضيين على ما بيناه تقسيما وشرحا ، فهذا حكم الصبغ إذا كان للغاصب قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) فان غصب ساجا فأدخله في البناء أو خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن عفن الساج وبلى الخيط لم يؤخذ برده لأنه صار مستهلكا فسقط رده ووجبت قيمته ، وإن كان باقيا على جهته نظرت فإن كان الساج في البناء والخيط في الثوب وجب نزعه ورده ، لأنه مغصوب يمكن رده فوجب رده ، كما لو لم يبن عليه ولم يخط به ، وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان ، فإن كان مباح الدم كالمرتد والخنزير والكلب العقور وجب نزعه ورده ، لأنه لا حرمة له فكان كالثوب وإن كان محرم الدم ، فإن كان مما لا يؤكل كالآدمي والبغل والحمار وخيف من نزعه الهلاك لم ينزع ، لان حرمة الحيوان آكد من حرمة المال ، ولهذا يجوز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان ولا يجوز أخذه لحفظ المال ، فلا يجوز هتك حرمة الحيوان لحفظ المال .