النووي
256
المجموع
غصبه طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا بالاطعام ، وكان عليه ضمان الطعام . وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شئ له عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه وقال الربيع : وفيه قول آخر أنه إذا أكله عالما أو غير عالم فقد وصل إليه شيئه ولا شئ على الغاصب ، إلا أن يكون نقص عمله فيه شيئا فيرجع بما نقصه العمل . قلت وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه ( فرع ) إذا نقص المغصوب نقصا غير مستقر كطعام ابتل وخيف فساده ، فعليه ضمان نقصه ، فللشافعي قولان ( أحدهما ) يضمن ( والثاني ) لا يضمن . وهو قول أحد الأقوال الثلاثة عند الحنابلة ( أحدها ) وهو قول القاضي لا يضمن ( والثاني ) يضمن ، وهو قول ابن قدامة ( والثالث ) المغصوب منه مخير بين أخذ بدله وبين تركه حتى يستقر فساده ويأخذ أرش نقصه . وقال أبو حنيفة : يتخير بين إمساكه ولا شئ له ، أو تسليمه إلى الغاصب ويأخذ قيمته . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن غصب أرضا فغرس فيها غراسا أو بنى فيها بناء ، فدعا صاحب الأرض إلى قلع الغراس ونقض البناء لزمه ذلك . لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس لعرق ظالم حق " فإن قلعه فقد قال في الغصب يلزمه أرش ما نقص من الأرض . وقال في البيع : إذا قلع الأحجار المستودعة ، عليه تسوية الأرض فمن أصحابنا من جعلهما على قولين ( أحدهما ) يلزمه أرش النقص لأنه نقص بفعل مضمون ، فلزمه أرشه . ( والثاني ) يلزمه تسوية الأرض لان جبران النقص بالمثل أولى من جبرانه بالقيمة . ومنهم من قال : يلزمه في الغصب أرش ما نقص . وفى البيع يلزمه تسوية الأرض ، لان الغاصب متعد فغلظ عليه بالأرش لأنه أوفى ، والبائع غير متعد فلم يلزمه أكثر من التسوية ، وإن كان الغراس لصاحب الأرض فطالبه بالقلع ، فإن كان له غرض في قلعه أخذ يقلعه ، لأنه قد فوت عليه بالغراس غرضا مقصودا في الأرض ، فأخذ بإعادتها إلى ما كانت ، وان لم يكن له غرض