النووي

257

المجموع

ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يؤخذ بقلعه ، لان قلعه من غير غرس سفه وعبث ( والثاني ) يؤخذ به ، لان المالك محكم في ملكه ، والغاصب غير محكم ، فوجب أن يؤخذ به . ( فصل ) وان غصب أرضا وحفر فيها بئرا فطالبه صاحب الأرض بطمها لزمه طمها لان التراب ملكه ، وقد نقله من موضعه فلزمه رده إلى موضعه ، فإن أراد الغاصب طمها فامتنع صاحب الأرض أجبر . وقال المزني : لا يجبر كما لو غصب غزلا ونسجه لم يجبر المالك على نقضه ، وهذا غير صحيح ، لان له غرضا في طمها . وهو أن يسقط عنه ضمان من يقع فيها ، بخلاف نقض الغزل المنسوج فإن أبرأه صاحب الأرض من ضمان من يقع فيها ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح الابراء لأنه لما سقط الضمان عنه إذا أذن في حفرها سقط عنه إذا أبرأه منها . ( والثاني ) أنه لا يصح ، لان الابراء إنما يكون من واجب ، ولم يجب بعد شئ فلم يصح الابراء . ( الشرح ) حديث سعيد بن زيد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وأعله بالارسال والنسائي ، ورجح الدارقطني الارسال أيضا ، وقد اختلف مع ترجيح الارسال على الصحابي الذي رواه فقيل جابر ، وقيل عائشة ، وقيل ابن عمر ، ورجح ابن حجر الأول ، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافا كثيرا ، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث عائشة ، وفى اسناده زمعة ، وهو ضعيف . ورواه البخاري تعليقا أما الأحكام فقد قال الشافعي : ولو اغتصبه أرضا فغرسها نخلا أو أصولا أو بنى فيها بناء أو شق فيها أنهارا كان عليه كراء مثل الأرض بالحال الذي اغتصبه إياها ، وكان على الباني والغارس أن يقلع بناءه وغرسه ، فإذا قلعه ضمن ما نقص القلع الأرض حتى يرد إليه الأرض بحالها حين أخذها ويضمن القيمة بما نقصها . قال وكذلك ذلك في النهر وفى كل شئ أحدثه فيها لا يكون له أن يثبت فيها عرقا ظالما . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليس لعرق ظالم حق " ولا يكون لرب الأرض أن يملك مال الغاصب ، ولم يملكه إياه كان ما يقلع الغاصب منه ينفعه