النووي

210

المجموع

أن يستقر الضمان على الأول لأنه غر الثاني . ودفع إليه العين على أنه يستوفى منافعها بغير عوض ، وإن تلفت العين في يد الثاني استقر الضمان عليه بكل حال ، لأنه قبضها على أن تكون مضمونة عليه ، فان رجع على الأول رجع الأول على الثاني . وإن رجع على الثاني لم يرجع على أحد على أحد القولين والثاني : له أن يرجع ، وسيأتي في الغصب إن شاء الله ( فرع ) تجوز الإعارة مطلقا ومقيدا لأنها إباحة فجاز فيها إباحة ذلك كإباحة الطعام ، ولان الجهالة إنما تؤثر في العقود اللازمة ، فإذا أعاره شيئا مطلقا أبيح له الانتفاع به في كل ما هو مستعد له من الانتفاع به ، فإذا أعاره أرضا مطلقا فله أن يزرع فيها ويغرس ويبنى ويفعل فيها كل ما هي معدة له من الانتفاع لان الاذن مطلق ، وإن أعاره للغراس أو للبناء فله أن يزرع فيها ما شاء لان ضرره دون ضررهما ، فكأنه استوفى بعض ما أذن له فيه ، وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن ، لان ضررهما أكثر ، فلم يكن الاذن في القليل إذنا في الكثير . وإن استعارها للغراس أو للبناء ملك المأذون فيه منهما وفى امتلاك الآخر وجهان ( أحدهما ) يملك الآخر لان الغراس والبناء يتقاربان في البقاء والتأبيد فكان الاذن في أحدهما إذنا في الآخر ( والثاني ) لا لاختلاف كل منهما . ولان ضررهما مختلف ، فان ضرر الغراس في باطن الأرض لانتشار العروق فيها ، وضرر البناء في ظاهرها فلم يكن الاذن في أحدهما إذنا في الاخر . وإن استعارها لزرع الحنطة فله زرعها وزرع ما هو أقل ضررا منها كالشعير والباقلا والعدس ، وله زرع ما ضرره كضرر الحنطة ، لان الرضى بزراعة شئ رضى بضرره وما هو دونه ، وليس له زرع ما هو أكثر ضررا منه كالذرة والدخن والقطن . لان ضرره أكثر ، وحكم إباحة الانتفاع في العارية كحكم الانتفاع في الإجارة فيما له أن يستوفيه ، وما يمنع منه . وفى الإجارة مزيد إن شاء الله تعالى . ولما كانت بعض النباتات تجهد الأرض مثل القطن ، ولذا تحتاج إلى تسميد وسباخ وبعضها يفيد الأرض كالفول والبرسيم فإنهما يفيدان الأرض ويكسبانها