النووي

207

المجموع

( فرع ) لا يخلو حال العارية إذا تلفت عن أحد أمرين . اما أن يكون لها مثل أو لا مثل لها ، فإن لم يكن لها مثل ضمنها بالقيمة ، وفيها وجهان . ( أحدهما ) يضمن قيمتها يوم التلف ليسقط ضمان الاجزاء التالفة بالاستعمال ( والوجه الثاني ) أنه يضمن أكثر قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالغصب ، وتصير الاجزاء تبعا للجملة ، فإن كان للعارية مثل ففي ما يضمنها به وجهان بناء على صفة ضمان مالا مثل له . ( أحدهما ) يضمنها بالمثل إذا جعل ضمانها في أكثر الأحوال كالغصب ( والثاني ) يضمنها بالقيمة إذا جعل ضمانها وقت التلف . فأما ما تنتجه العارية من ولد إذا حدث في يد المستعير ففي وجوب ضمانه عليه وجهان ، أحدهما : عليه ضمانه لان ولد المضمون مضمون كالمغصوبة ، والوجه الثاني : لا ضمان عليه لان معنى الضمان في الام معدوم في الولد بخلاف الغصب لان ولد العارية لا يكون مستعارا ، وولد المغصوبة يكون مغصوبا . وأما قول الشافعي في موضع من كتاب الإجارات : ان العارية غير مضمونه الا بالتعدي - وهو ما أشرنا إليه في كتاب الضمان - فليس بقول ثان في سقوط ضمانها كما وهم فيه الربيع ، وهو محمول على أحد ثلاثة أوجه ، اما على سقوط ضمان الأجرة ، أو على سقوط ضمان الاجزاء : أو حكاية عن مذهب غيره كما قال : يجوز نكاح المحرم حكاية عن مذهب غيره وفرع عليه وان لم يعلنه مذهبا لنفسه والله أعلم . هذا وما يتعلق بالغصب في هذا الفصل آت إن شاء الله في الغصب ومن الله التوفيق . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض ، ويجوز للمستعير أن يرد ، لأنه إباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام . وإذا فسخ العقد وجب الرد على المستعير ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا ، فقال أعارية مؤداة ؟ قال : عارية مؤداة ، ويجب ردها إلى المعير أو إلى وكيله ، فان ردها إلى المكان