النووي
208
المجموع
الذي أخذها منه لم يبرأ من الضمان ، لان ما وجب رده وجب رده إلى المالك أو إلى وكيله كالمغصوب والمسروق . ( فصل ) ومن استعار عينا جاز له أن يستوفى منفعتها بنفسه وبوكيله ، لان الوكيل نائب عنه ، وهل له أن يعير غيره ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز كما يجوز للمستأجر أن يؤجر ( والثاني ) لا يجوز وهو الصحيح ، لأنه إباحة فلا يملك بها الإباحة لغيره كإباحة الطعام ، ويخالف المستأجر فإنه يملك المنافع . ولهذا يملك أن يأخذ عليه العوض ، فملك نقله إلى غيره كالمشتري للطعام والمستعير لا يملك ، ولهذا لا يملك أخذ العوض عليه ، فلا يملك نقله إلى غيره ، كمن قدم إليه الطعام . ( فصل ) وتجوز الإعارة مطلقا ومعينا ، لأنه إباحة فجاز مطلقا ومعينا كإباحة الطعام ، فإن قال : أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها ، جاز له أن يزرع ويغرس ويبنى ، لان الاذن مطلق ، وإن استعار للبناء أو للغراس جاز له أن يزرع لان الزرع أقل ضررا من الغراس والبناء فإذا رضى بالبناء والغراس رضى بالزرع ومن أصحابنا من قال : إن استعار للبناء لم يزرع ، لان في الزرع ضررا ليس في البناء ، وهو أنه يرخى الأرض ، وإن استعار للزرع لم يغرس ولم يبن ، لان الغراس والبناء أكثر ضررا من الزرع فلا يكون الاذن في الزرع إذنا في الغراس والبناء . وإن استعار للحنطة زرع الحنطة وما ضرره ضرر الحنطة ، لان الرضا بزراعة الحنطة رضا بزراعة مثله ، . وإن استعار للغراس أو البناء ملك ما أذن فيه منهما ، وهل يملك الآخر ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه يملك الآخر ، لان الغراس والبناء يتقاربان في البقاء والتأبيد فكان الاذن في أحدهما إذنا في الآخر ( والثاني ) أنه لا يجوز ، لان في كل واحد منهما ضررا ليس في الآخر ، فان ضرر الغراس في باطن الأرض أكثر ، وضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر ، فلا يملك بالاذن في أحدهما الآخر ( الشرح ) أما الأحكام فإنه إذا طالب المعير بردها كانت ضرورة ردها واجبة على المستعير بخلاف المستأجر ، والفرق بينهما أن تسليم المنفعة في الإجارة مستحق