النووي

206

المجموع

مستعار تلف بغير تفريط فوجب أن لا يضمنه المستعير قياسا على تلف الاجزاء قالوا : ولان ما لم تكن أجزاؤه مضمونه لم تكن جملته مضمونه كالودائع طردا والغصوب عكسا . دليلنا رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " على اليد ما أخذت حتى تؤدى " وهذا تضمين ، ثم ساق الماوردي حديث صفوان المار كدليل آخر ، فإن قيل : هو محمول على ضمان الرد كالودائع التي هي مضمونة الرد ، وليست مضمونة العين ، قيل : إطلاق القول يتناول ضمان الأعيان ، ولذلك امتنع أن يطلق على الأمانات المؤداة حكم الضمان ، على أنه روى عنه صلى الله عليه وسلم قال " عارية مضمونه مؤداة " وكان الأداء محمولا على الرد والضمان على التلف ، ثم يجيب صاحب الحاوي على اعتراضات المخالفين فيقول عن حديث ليس على المستعير غير المغل ضمان : الجواب من وجهين : أحدهما أنه محمول على ضمان الاجزاء التالفة بالاستعمال وهذا وإن كان تخصيصا فلما عارضه من الاخبار المخصصة . والثاني : أن المغل في هذا الموضع ليس بمأخوذ من الخيانة والغلول وإنما هو مأخوذ من استغلال الغلة ، يقال : هذا غل فهو مغل إذا أخذ الغلة . قال زهير بن أبي سلمى : فتغل لكم مالا تغل لأمثالها * قرى بالعراق من قفيز ودرهم فيكون لا ضمان على المستعير غير المستغل أي غير القابض لأنه بالقبض يصير مستغلا وهذا صحيح ، وأما الجواب عن " عارية مضمونة أو مؤداة ؟ " فهو أن معناه عارية مضمونه بالبدل ، أو مؤداة العين استعلاما لحكمها هل تؤخذ على طريق البدل والمعاوضة أو على طريق الرد والأداء فأخبر أنها مؤداة العين ، لا يملكها الآخذ بالبدل ، وأما تلفها بالاستعمال المأذون فيه كالثوب المستعار إذا بلى باللبس لم يضمنه المستعير ، والمعنى فيه أنه أتلفه بإذن مالكه فسقط عنه ضمانه ، والعارية إذا تلفت بغير إذن مالكها وجب عليه ضمانها ، ولو تلف الثياب بغير اللبس المأذون فيه كأن شد فيها متاعا أو حل فيها ترابا ضمن ، وعند أحمد في أظهر القولين يجب ضمانها لو بليت باللبس .