النووي
188
المجموع
الغرماء ، ومنهم من قال بظاهر النص في مختصر المزني حيث يقول الشافعي " وإذا استودع الرجل الوديعة فمات المستودع وأقر بالوديعة بعينها ، أو قامت عليها بينة - وعليه دين يحيط بماله - كانت الوديعة لصاحبها ، فإن لم يعرف الوديعة بعينها ببينة تقوم ولا إقرار من الميت ، وعرف لها عدد أو قيمة كان صاحب الوديعة كغريم من الغرماء " قلت : وذلك أقيس ، لان الله تعالى أمر برد الأمانات إلى أهلها ، فكان ردها واجبا ، ولا يرد الواجب بمجرد الشك . ( فرع ) إذا أوصى وصيته كتابة وبين فيها وصف الوديعة ووجدت مطابقة لوصفه كانت الوصية بمثابة بينة لصاحبها إذا كان تحريرها مؤرخا في تاريخ قريب من يوم موته ، فإن كان في تاريخ بعيد نظرت ، فإذا ظهرت احتمالات شرائها من مالكها أو وجدت مبايعة محررة بتاريخ لاحق بطلت الوصية واعتبرت المبايعة أما إذا وضعها في حرز أو ظرف وكتب عليها اسم صاحبها : فلا تعد هذه الكتابة بينة لمالكها ، لأنه يحتمل أن يكون الظرف أو الحرز لوديعة قبل هذه ، أو كانت وديعة فابتاعها . ( فرع ) إذا وجد بين أوراق الميت بيان بأن لفلان عندي وديعة لم يلزمه بذلك لجواز أن يكون قد ردها ونسي أن يضرب على ما كتب ، أو غير ذلك . ( فرع ) قال الشافعي : وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بعينها فإن أبا حنيفة يقول : جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص وكذلك قال ابن أبي ليلى ثم ساق رواية أبي حنيفة عن إبراهيم مثله ، ورواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء وإبراهيم مثله . ( فرع ) إذا ترك الوديع الوصية عند الاشراف على الموت - والوصية كما ستأتي إن شاء الله تعالى مفصلة - أن يعلم بها القاضي أو الأمين عند عدم وجود القاضي مع ذكر صفاتها إن كانت غائبة ، أو الإشارة إليها إن كانت حاضرة مع الامر بردها إلى المالك أو وكيله فورا ، وعلى الوديع إذا مرض مرضا مخوفا أن يبادر بردها إلى ربها أو وكيله فإن لم يقدر ردها إلى الحاكم العادل إن وجده ، أو يوصى بها إلى من ذكرنا ، فإن لم يكن حاكم ردها إلى أمين ، فإن لم يفعل ضمنت