النووي
189
المجموع
في تركته ، وكذا لو أوصى بها إلى فاسق ضمن ، وقد ذهب السبكي إلى الضمان إذا تلفت بعد الموت لا قبله وكان لم يوص أو يودع كما أسلفنا ، وذهب الأسنوي إلى أنه يصير ضامنا بمجرد المرض حتى لو تلفت بآفة سماوية لتفريطه في ردها ، ومحل هذا كله عند التمكن منه ان بالرد أو الايداع أو الوصية ، أما موت الفجاءة أو الغيلة فلا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان أودع الوديعة غيره من غير ضرورة ضمنها لان المودع لم يرض بأمانة غيره ، فان هلكت عند الثاني جاز لصاحبها أن يضمن الأول ، لأنه سلم ما لم يكن له تسليمه ، وله أن يضمن الثاني ، لأنه أخذ ما لم يكن له أخذه فان ضمن الثاني نظرت ، فإن كان قد علم بالحال لم يرجع بما ضمنه على الأول ، لأنه دخل على أنه يضمن فلم يرجع . فإن لم يعلم ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يرجع لأنه دخل على أنه أمانه . فإذا ضمن رجع على من غره ( والثاني ) أنه لا يرجع . لأنه هلك في يده فاستقر الضمان عليه . فان ضمن الأول . فان قلنا : إن الثاني إذا ضمن يرجع على الأول - لم يرجع الأول عليه وان قلنا إنه لا يرجع رجع الأول عليه . فأما إذا استعان بغيره في حملها ووضعها في الحرز . أو سقيها أو علفها . فإنه لا يضمن . لان العادة قد جرت بالاستعانة ولأنه ما أخرجها عن يده ولا فوض حفظها إلى غيره . ( الشرح ) قوله : يضمن الأول - من ضمن يضمن بتضعيف الميم لتتعدى إلى مفعولين . ومعناها ألزمه بالضمان . وقال بعض الفقهاء : الضمان مأخوذ من الضم . وهو غلط من جهة الاشتقاق . لان نون الضمان أصلية . وضمنت الشئ كذا جعلته محتويا عليه هكذا ذكر الفيومي في المصباح . ( أما الأحكام ) فقد قال المزني : قال الشافعي : وإذا أودع الرجل الوديعة فاستودعها غيره ضمن ان تلفت . لان المستودع رضى بأمانته لا أمانة غيره ولم يسلطه على أن يودعها غيره . وكان متعديا ضامنا ان تلفت اه .