النووي
187
المجموع
( رابعا ) وإن أراد السفر بها وقد نهاه المالك عن ذلك ضمنها لأنه مخالف لصاحبها ، وإن لم يكن نهاه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لأنه فرط في حفظها ، وإن لم يكن كذلك فله السفر بها عند أحمد وأبي حنيفة سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن . وقال الشافعي : إن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمين ضمنها لأنه يسافر بها من غير ضرورة ، أشبه ما لو كان السفر مخوفا . دليلنا : أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو نائبه أو الحاكم بغير إذنه فهو مفرط عليه الضمان ، لأنه يفوت على صاحبها إمكان استرجاعها ، ويخاطر بها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن المسافر لعلى قلت إلا ما وقى الله " والقلت الهلاك على ما أسلفنا القول . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن حضره الموت فهو بمنزلة من حضره السفر ، لأنه لا يمكنه الحفظ مع الموت بنفسه : كما لا يمكنه الحفظ مع السفر ، وقد بينا حكمه ، وإن قال في مرضه : عندي وديعة ووصفها ، ولم يوجد ذلك في تركته ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو إسحاق : لا يضرب المفر له مع الغرماء بقيمتها ، لان الوديعة أمانة فلا يضمن بالشك ، ومن أصحابنا من قال يضرب المقر له بقيمتها مع الغرماء وهو ظاهر النص ، لان الأصل وجوب ردها ، فلا يسقط ذلك بالشك . ( الشرح ) قوله : لا يضرب المقر له . قال ابن بطال : مأخوذ من الضارب الذي يضرب بالقداح ، وهو الموكل بها ، ومثله الضريب والجمع الضرباء ، لأنه يضرب مع الغرماء بسهم . أما الأحكام فقد قال المصنف : ان حكم الميت حكم المسافر ، وقد مضى في الفصل قبله . أما إذا قال في مرض الموت : عندي وديعة ثم وصفها ، فلما مات لم توجد في تركته فقد اختلف فيه أصحابنا ، فقد ذهب أبو إسحاق المروزي إلى أنها أمانة لا يجوز أن يسقط الائتمان فيه بالشك ، ومن ثم لا يضرب مالكها مع