النووي

93

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب السلم السلم جائز لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أجله الله في كتابه وأذن فيه فقال " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " . ( فصل ) ولا يصح السلم الا من مطلق التصرف في المال لأنه عقد على مال فلا يصح الا من جائز التصرف كالبيع : قال الشافعي رحمه الله : ويصح السلم من الأعمى . قال المزني رحمه الله أعلم من نطقه أنه أراد الأعمى الذي عرف الصفات قبل أن يعمى . قال أبو العباس هذا الذي قاله المزني حسن ، فأما الأكمه الذي لا يعرف الصفات فلا يصح سلمه لأنه يعقد على مجهول وبيع المجهول لا يصح ، وقال أبو إسحاق يصح السلم من الأعمى وإن كان أكمه لأنه يعرف الصفات بالسماع ( الشرح ) قال الشافعي رحمه الله في باب السلف والمراد به السلم : قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل " إلى قوله " وليتق الله ربه " قال الشافعي : فلما أمر الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الاشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا ، احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة ، فلما قال الله جل ثناؤه : فرهان مقبوضة والرهن غير الكتاب والشهادة ، ثم قال " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه " دل كتاب الله عز وجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشادا لا فرضا عليهم ، لان قوله " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته " إباحة لان يأمن بعضهم بعضا ، فيدع الكتاب والشهود والرهن ، قال : وأحب الكتاب والشهود لأنه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشترى ، وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد يموتان أو أحدهما ، فلا يعرف حق البائع على المشترى فيتلف على البائع أو ورثته حقه ، وتكون التباعة على المشترى