النووي

94

المجموع

في أمر لم يرده ، وقد يتغير عقل المشترى فيكون هذا والبائع ، وقد يغلط المشترى فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعى ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ، ولم يكن يدخله ما وصفت انبغى لأهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه ارشادا ، ومن تركه فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من الآية بعده . قال الشافعي : قال الله عز وجل " ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " يحتمل أن يكون حتما على من دعى للكتاب ، فإن تركه تارك كان عاصيا ، ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم : على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين ، فإذا قام به واحد أجزأ عنهم ، كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المآثم ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن يأثموا ، بل كأني لا أراهم يخرجون من المأثم ، وأيهم قام به أجزأ عنهم وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم . أما حديث ابن عباس فقد قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أشهد إلى آخر ما أورده المصنف هكذا موقوفا على ابن عباس ورواه سعيد بن منصور أيضا هكذا أما لغات الفصل : فان السلم بفتحتين هو الاستسلام ، وسلم إليه الشئ بتشديد اللام تسليما فتسلمه أي أخذه . والتسليم بذل الرضا بالحكم . والتسليم أيضا السلام وأسلم في الطعام أسلف فيه ، والتسالم التصالح ، ولمادة السين واللام والميم معانيها الكثيرة من السلامة والسلامي والسلم واستلام الحجر ما مكانه معاجم اللغة . وقال الماوردي : السلم لغة أهل الحجاز ، والسلف لغة أهل العراق ، والأكمه هو الذي يولد أعمى . وفى الاصطلاح الفقهي : السلم أن يسلم عوضا حاضرا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ، ويسمى سلما وسلفا وهذا السلف يهمز ويجرد فيقال : أسلف وسلف ، وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع ، ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع ، وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع .