النووي
68
المجموع
( الشرح ) العقد له ظاهر وهو الايجاب والقبول والتقابض من الماديات الظاهرة أما الباطن فهو التقاء إرادة كل من المتبايعين ، ووجود العلم بحقيقة النزاع ولكن في ضمير كل منهما . ومن هنا إذا انفسخ العقد بصورة مما أسلفنا فهل ينفسخ ظاهرا وباطنا ؟ أم ظاهرا فقط ؟ على ثلاثة أوجه عند الشافعية ، ووجهان عند أصحاب أحمد ، ووجه عند أحمد . أولها : ينفذ الفسخ ظاهرا وباطنا بهذا التحالف ، كفسخ النكاح باللعان . ولأنه فسخ بيع لاستدراك الظلامة فوقع ظاهرا وباطنا وهو كالرد بالعيب . أو فسخ عقد بالتحالف . وهذا الوجه هو ظاهر كلام أحمد بن حنبل . ثانيها : ينفذ الفسخ في الظاهر دون الباطن لان سبب الفسخ هو الجهل بالثمن والثمن معلوم في ضميرهما مجهول في الظاهر . ولان انفساخ العقد سببه الجهالة بالثمن . ولان الجهالة قاصرة على الظاهر دون الباطن انحصر الانفساخ في ظاهر العقد واختص البطلان بالظاهر . وكان العقد في الباطن صحيحا . وكان القاضي الذي يحاسب المتبايعين على هذا التحالف والنزاع هو الله رب العالمين . وكأي عقد من العقود التي في ذمة المسلم واجبة الوفاء يكون للعقد طرفان ظاهران وطرف آخر في الباطن يعلمه الذي لا تخفى عليه خافية . ولقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " وهو الذي يتولى جزاء الناكثين والناقضين بغير حق يسوغ لهم النقض . ولأنه لو أراد أحد طرفي النزاع أن يوافق الآخر على رأيه ويتنازل عن دعواه . فإنهما لا يفتقران إلى عقد جديد أو ايجاب وقبول آخرين . ومن هنا يتحرك العقد المنقدح من ضميرهما إلى تنفيذ وامضاء في الظاهر ولأنه يحرم عليه أمام الله التصرف في المبيع إن كان ظالما لصاحبه . وهذا الوجه هو وجه عند أصحاب أحمد أيضا . قال أبو الخطاب من الحنابلة : إن كان البايع ظالما لم ينفسخ القد في الباطن لأنه كان يمكنه امضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له التصرف في المبيع لأنه غاصب . فإن كان المشترى ظالما انفسخ البيع ظاهرا وباطنا لعجز البايع عن استيفاء حقه . فكان له الفسخ . كما لو أفلس المشترى .