النووي

69

المجموع

قال الماوردي في الحاوي ( 1 ) في المجلد الخامس من النسخة الخطية بمصر ، وهي ذات الأربعة والعشرين مجلدا بالخزانة العربية : لا يفسخ العقد بنفس التحالف لان كل واحد منهما يقصد بيمينه إثبات الملك لأنهما ضدان ، فعلى هذا بماذا يكون الفسخ بعد التحالف ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أن الفسخ يكون لكل واحد من المتبايعين ، فأيهما فسخ صح اعتبارا بفسخ العيوب التي تكون موقوفة على المتعاقدين دون غيرها والوجه الثاني أن الفسخ لا يقع إلا بفسخ الحاكم كالفسخ بالعنة وعيوب الزوجين ، لأنها عن اجتهاد ، فعلى هذا لو فسخه المتبايعان لم ينفسخ حتى يفسخه عليهما الحاكم ، ولا يجوز للحاكم أن يفسخه بغير تحالفهما بعد عرض ذلك على كل واحد منهما ، كما يعرض على الثاني بعد تخيير الأول ، ثم يفسخه بينهما حينئذ ، فلو تراضيا بعد تحالفهما صح البيع وهل يقع الفسخ ظاهرا أو باطنا ؟ ويقع في الظاهر دون الباطن ، على ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن الفسخ قد وقع ظاهرا وباطنا ، سواء كان البائع ظالما أو مظلوما ، كالفسخ باللعان ، وكالفسخ عند تحالف الزوجين في نكاح الولي . فإن ذلك يقع ظاهرا وباطنا ، كذلك في البيع ، فعلى هذا إذا عادت السلعة إلى البائع كان له ان يتصرف فيها بما شاء من أنواع التصرف كما يفعل في سائر أحواله وإن كانت جارية جاز أن يطأها والوجه الثالث : أن الفسخ يقع في الظاهر دون الباطن ، سواء كان البائع ظالما أو مظلوما لأنهما يتفقان مع الاختلاف على صحة العقد وانتقال الملك ، وحكم الحاكم لا يحيل الأمور عما هي عليه في الباطن لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما أحكم بالظاهر ويتولى الله السرائر " فعلى هذا إذا عاد المبيع إلى البائع قيل له : إن كنت تعلم فيما بينك وبين الله

--> ( 1 ) المجلد الخامس من النسخة الخطية بدار الكتب تحت رقم 82 فقه شافعي على أن هناك نسخة خطية أخرى تقع في أربعة عشر مجلدا تحت رقم 83 وهي غير كاملة .