النووي

432

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا تصح الحوالة من غير رضا المحتال ، لأنه نقل حق من ذمة إلى غيرها فلم يجز من غير رضا صاحب الحق ، كما لو أراد أن يعطيه بالدين عينا ، وهل تصح من غير رضا المحال عليه . ينظر فيه فإن كان على من لا حق له عليه وقلنا إنه تصح الحوالة على من لا حق له عليه لم تجز الا برضاه ، وإن كان على من له عليه حق ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري واختيار المزني أنه لا تجوز الا برضاه لأنه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه في الحوالة كالمحتال ( والثاني ) وهو المذهب أنه تجوز ، لأنه تفويض قبض فلا يعتبر فيه رضى من عليه ، كالتوكيل في قبضه ، ويخالف المحتال فإن الحق له فلا ينقل بغير رضاه كالبائع ، وههنا الحق عليه فلا يعتبر رضاه كالعبد في البيع ( الشرح ) الأحكام : اعتبار رضى المحتال ، هو مذهبنا ومذهب مالك رضي الله عنه . وقال أحمد وأصحابه وداود وأهل الظاهر : لا يعتبر الرضا . قال الخرقي ومن أحيل بحقه على ملئ فواجب عليه أن يحتال وقال ابن قدامة ، قال أحمد في تفسير الملئ " كان الملئ عنده أن يكون مليئا بماله " وقوله وبدنه ونحو هذا ، فإذا أحيل على من هذه صفته لزم المحتال والمحال عليه القبول ولم يعتبر رضاهما . وقال أبو حنيفة يعتبر رضاهما ، لأنها معاوضة فيقتضى الرضا من المتعاقدين . ( قلت ) ودليل أحمد وداود وأهل الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أحيل على ملئ فليحتل " وهذا أمر ، والامر يقتضى الوجوب أما دليلنا فان الحق قد تعلق بذمة المحيل فلا يملك نقله إلى غير ذمته بغير رضا من له الحق ، كما لو تعلق بعين فليس له أن ينقله إلى عين أخرى بغير رضا من له الحق . وأما الحديث فمحمول على الاستحباب وأما المحيل فان البغداديين من أصحابنا قالوا يعتبر رضاه لان الحق عليه فلا يتعين عليه جهة قضائه ، كما لو كان له دراهم في كيسه فليس لصاحب الحق أن يطالب باجباره على أن يقضيه حقه من كيس معين .