النووي
433
المجموع
وأما الخراسانيون فقالوا : هل يعتبر رضا المحيل ؟ فيه وجهان . وصورتها أن يقول المحتال عليه لرجل أحلتك على نفسي بالحق الذي لك على فلان ، فإذا قال : قبلت ، فهل يصح ؟ على الوجهين بناء على الوجهين فيما لو قال : ضمنت عنه بشرط أن تبرئه . وعندي أن هذين الوجهين إنما يتصوران في المحال عليه ، إذا لم يكن عليه حق للمحيل - وقلنا : تصح الحوالة على من لا حق له عليه برضاه - فأما إذا كان عليه حق للمحيل فهل يعتبر في صحة الحوالة ؟ فيه وجهان . أحدهما : وهو قول ابن القاص وأبى سعيد الخدري وأبى سعيد الإصطخري أن الحوالة لا تصح الا برضاه ، وهو قول الزهري ، لأنه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه كالمحيل والمحتال . والثاني : وهو المذهب أن الحوالة تصح من غير رضاه ، لان المحيل أقام المحتال مقامه في القبض فلم يعتبر رضا من عليه الحق ، كما لو وكل من له الحق وكيلا في القبض ، فإنه لا يعتبر رضا من عليه الحق . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه ، وبرئت ذمة المحيل لان الحوالة اما أن تكون تحويل حق أو بيع حق ، وأيهما كان وجب أن تبرأ به ذمة المحيل . ( فصل ) ولا يجوز شرط الخيار فيه ، لأنه لم يبن على المغابنة فلا يثبت فيه خيار الشرط ، وفى خيار المجلس وجهان ( أحدهما ) يثبت لأنه بيع فيثبت فيه خيار المجلس كالصلح ( والثاني ) لا يثبت ، لأنه يجرى مجرى الابراء ، ولهذا لا يجوز بلفظ البيع ، فلم يثبت فيه خيار المجلس . ( الشرح ) الأحكام : قال الشيخ أبو حامد . اختلف أصحابنا في الحوالة هل هي بيع أو رفق ، على وجهين ، فمنهم من قال . انها رفق لقوله صلى الله عليه وسلم " فإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل " فندب إلى الحوالة والبيع مباح لا مندوب