النووي
424
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الحوالة تجوز الحوالة بالدين ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " مطل الغنى ظلم ، فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع " ( الشرح ) الحول : الحيلة أو القوة أو السنة ، وحال الغلام وحالت الدار أتى عليها الحول . وحالت القوس اعوجت ، وحال اللون تغير . والحال : الطين . والتحول التنقل والاسم الحول ، ومنه قوله تعالى ( لا يبغون عنها حولا ) وذكر الأزهري عن الزجاج أن الحول مصدر كالصغر ، وأحال الرجل أتى بالمحال ، وأحال عليه بدينه ، والاسم الحوالة بفتح الحاء ، المحالة في قولهم : لا محالة . أي لابد . والملئ : الغنى الواسع الثراء ، ومن هنا تكون الحوالة نقل حق من ذمة إلى ذمة من قولهم : حولت الشئ من موضع إلى موضع إذا نقله إليه . أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة باللفظ الذي ساقه المصنف ، ورواه أحمد بلفظ " مطل الغنى ظلم ، ومن أحيل على ملئ فليحتل " وعند ابن ماجة من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " مطل الغنى ظلم وإذا أحلت على ملئ فاتبعه " وإسناده : حدثنا إسماعيل بن توبة ثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر . وإسماعيل بن توبة قال ابن أبي حاتم صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح . وقد أخرجه الترمذي وأحمد أيضا والحوالة لا تتم إلا بثلاثة أنفس ، محيل . وهو من يحيل بما عليه ، ومحتال . وهو من يحتال بما له من الحق ، ومحال عليه ، وهو من ينتقل حق المحتال إليه . واختلفوا هل هي بيع دين بدين ، ورخص فيه فاستثنى عن بيع الدين بالدين . أو هي استيفاء . وقيل هي عقد إرفاق مستقبل ، ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف . والمحتال عند الأكثر ، والمحال عليه عند بعض ، ويشترط أيضا تماثل التقدير