النووي

393

المجموع

ملك المدعى ما يأخذه وانقطع حقه من العين ، وهل يملك المدعى عليه العين المدعى بها ، ينظر فيه ، فإن كان قد وكل الأجنبي ملك العين ، فإن كان الأجنبي قد دفع العوض من مال نفسه باذن المدعى عليه ، وإن دفع بغير إذنه لم يرجع عليه كالدين ، لأنه متطوع ، لأنه إنما أذن له في العقد دون الدفع . وإن كان المدعى عليه لم يوكل الأجنبي في الصلح فهل يملك العين ؟ فيه وجهان المنصوص أنه لا يملكها . وحكى أبو علي في الافصاح أنه يملكها كما قال الشافعي رضي الله عنه إذا اشترى رجل أرضا وبناها مسجدا ، وجاء رجل فادعاها ، فان صدقه لزمه قيمتها ، وإن كذبه فجاء رجل من جيران المسجد فصالحه صح الصلح لأنه بذل مال على وجه البر . قال العمراني في البيان : وهذا ليس بصحيح لأنه لا يجوز أن يملك غيره بغير ولاية ولا وكالة ، قال : فعلى هذا يكون الصلح باطلا في الباطن ، صحيحا في الظاهر . ( قلت ) وأما المسألة المذكورة في المسجد فلا تشبه هذه ، لان الواجب على المدعى عليه القيمة ، لأنه قد وقفها ، ويجوز الصلح عما في ذمة غيره بغير إذنه كما سبق أن بينا ذلك . وإن قال الأجنبي للمدعى : المدعى عليه منكر لك ولكن صالحني عما ادعيت لتكون العين له . فهل يصح الصلح ؟ قال المسعودي : فيه وجهان . وأما إذا قال الأجنبي : أنت صادق في دعواك ، فصالحني لتكون هذه العين إلى فانى قادر على انتزاعها فيصح الصلح كما يصح أن تبتاع شيئا في يد غاصب ، فان قدر الأجنبي على انتزاعها استقر الصلح ، وان لم يقدر كان له الخيار في فسخ الصلح ، كمن ابتاع عينا في يد غاصب ولم يقدر على انتزاعها . إذا ثبت هذا : فان المدعى عليه قد وكل الأجنبي في أن يصالح عنه ، فهل يصح هذا التوكيل وهذا الصلح فيما بينه وبين الله تعالى ؟ اختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو العباس لا يجوز له الانكار لأنه كاذب ، الا أنه يجوز له بعد ذلك أن يوكل ليصالح عنه على ما ذكرناه ، قال المصنف : لا يجوز له ذلك بل يلزمه الاقرار به لصاحبه ، ولا يجوز له الوكالة لمصالحة عنه إذا غصب العين أو اشتراها من غاصب وهو يعلم ذلك .