النووي
394
المجموع
فأما إذا مات أبوه أو من يرثه وخلف له هذه العين ، فجاء رجل فادعاها وأنكره ولا يعلم صدقه وخاف من اليمين ، وخاف ان أقربها للمدعى أن يأخذها فيجوز أن يوكل الأجنبي في الصلح على ما بيناه ، لتزول عنه الشبهة . ( فرع ) إذا صالح الأجنبي عن المدعى عليه بعوض بعينه ، فوجد المدعى بالعوض الذي قبضه من الأجنبي عيبا كان له الرد بالعيب ، ولا يرجع ببدله عليه ولكن ينفسخ عقد الصلح ويرجع إلى خصومة المدعى عليه ، وكذلك إذا خرج العوض مستحقا ، كما لو ابتاع من رجل عينا فوجد فيها عيبا فردها أو خرجت مستحقة ، فإنه لا يطالبه ببدلها ، وان صالحه على دراهم أو دنانير في ذمته . قال العمراني : ثم سلم إليه دراهم أو دنانير فوجد بها عيبها فردها أو خرجت مستحقه فله أن يطالبه ببدلها كما قال النووي رضي الله عنه في البيع على ما مضى في المجموع ( فرع ) وان ادعى عينا في يد رجل فأنكره المدعى عليه ، فقال المدعى : أعطيك ألف درهم على أن تقر لي بها ففعل لم يكن صلحا ولا يلزم الألف ، وبدله حرام ، وأمده حرام ، وهل يكون اقرارا ؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في العدة ، قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر جاز الصلح فان أنكر فصولح ثم أقر كان الصلح باطلا ، لان الاقرار المتقدم لا يبطل بالانكار الحادث فيصح الصلح إذا أنكر بعد اقراره لوجوده بعد لزوم الحق ، ولم يصح الصلح إذا كان عقيب انكاره وقبل اقراره لوجوده قبل لزوم الحق . ( فصل ) فلو أنكر الحق فقامت عليه البينة جاز الصلح عليه للزوم الحق بالبينة كلزومه بالاقرار لفظا ويقاس عليه ما لو نكل المدعى عليه فحلف المدعى من طريق الأولى ، إذ اليمين المردودة كالاقرار على أحد القولين . ( الشرح ) إذا أقر المدعى عليه بالحق فقد لزم الحق فإذا أنكر جاز أن يعقدا عقد الصلح على ما مر من أمر المنكر ابتداء ، فإذا عقد الصلح بينهما بعد الانكار ثم أقر بأن عاد إلى اعترافه الأول كان الصلح باطلا لان القرار تقدم على الانكار