النووي
378
المجموع
الحجر ، وبه قال عثمان وعلى والزبير وابن الزبير وعبد الله بن جعفر وعائشة أم المؤمنين وشريح ومالك وأبو يوسف ومحمد ، وقد مضى خلاف أبي حنيفة لهم جميعا دليلنا ما مضى في قوله تعالى ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) قال الشافعي رضي الله عنه : والسفيه هو المفسد لماله ودينه ، والضعيف هو الصبي والشيخ الفاني ، والذي لا يستطيع أن يمل المجنون والسفيه اسم ذم يتناول المبذر ، فأما قوله تعالى ( سيقول السفهاء من الناس ) الآية . فأراد اليهود . وقيل أراد المنافقين . وقيل أراد اليهود والنصارى . وقوله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) الآية . قيل أراد به النساء ، وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح ، إنما تقول العرب للنساء سفائه أو سفيهات ، لأنه الأكثر في جمع فعلية ، وروى عن عمر رضي الله عنه : من لم يتفقه فلا يتجر في سوقنا ، قال القرطبي فكذلك قوله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) يعنى الجهال بالأحكام ، وقوله تعالى " أموالكم " أي أموالهم ، كقوله تعالى " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " أي أموال بعضكم . ويدل على ما ذكرناه أن حبان بن منقذ أصابه في عقله ضعف ، فأتى أهله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يحجر عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " لا تبع ، فقال إني لا أصبر ، فقال صلى الله عليه وسلم : من بايعته فقل : لا خلابة ولك الخيار ثلاثا " فلو كان الحجر لا يجوز على البالغ لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم سؤالهم ، وإنما لم يجبهم إلى الحجر لأنه يحتمل أن يكون الذي يغبن به مما يتغابن الناس بمثله . ويدل على ما ذكرناه اجماع الصحابة في قصة عبد الله بن جعفر حين قال عثمان رضي الله عنه : كيف أحجر على من شريكه الزبير ، وإنما قال هذا لان الزبير ابن العوام رضي الله عنه كان معروفا ببصره في التجارة ، فدل على أن الحجر جائز عندهم بالاجماع . وروى أن عائشة رضي الله عنها كانت تنفق نفقة كثيرة ، فقال ابن الزبير