النووي
379
المجموع
لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها . فبلغها ذلك فحلفت أن لا تكلمه " فأتاها ابن الزبير واعتذر إليها فكفرت عن يمينها وكلمته ، فلم ينكر عليه أحد . ويقول : إن عائشة رضي الله عنها بالغة رشيدة ، فكيف يحجر عليها ؟ ولان كل معنى لو قارن البلوغ منع من تسليم المال إليه فإذا طرأ بعد البلوغ اقتضى إعادة الحجر عليه كالمجنون ( فرع ) بعض الناس يكون شحيحا على نفسه جدا مع يساره وامتلائه فهل يحجر عليه ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري ، الصحيح أنه لا يحجر عليه ( فرع ) أما في حالة التبذير والاسراف إذا صار ذلك منه بعد فك الحجر عنه فإنه لا يعيد الحجر عليه إلا الحاكم . وبه قال أبو يوسف . وقال محمد : يصير بذلك محجورا عليه ، وهو قول بعض أصحابنا الخراسانيين دليلنا أن عليا رضي الله عنه سأل عثمان رضي الله عنه أن يحجر على عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب ، فدل على أنه لا يصير محجورا عليه إلا بالحاكم ، ولان الحجر بالتبذير مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم ، كالطلاق بالعنة لا يثبت الا بالحاكم لموضع الاختلاف فيه ، فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم ، لأنه حجر ثبت بالحاكم فكان هو الناظر فيه كالحجر على المفلس ويستحب أن يشهر الحاكم على ذلك ، فيشهر هذا الحجر بوسائل الاشهار العرفية حسب كل زمان ومكان ، ففي القرى مثلا أو في البلاد المتبدية بكون بالمنادى أو الاعلان الملصق ، وفى المدن الكبرى يكون بالنشر في الصحف المقروءة ، حتى لا يغتر الناس بمعاملته ( فرع ) فإذا باع أو اشترى بعد الحجر كان ذلك باطلا ، فان حصل له في يد غيره مال استرجعه الحاكم منه إن كان باقيا ، أو استرجع بدله إن كان تالفا . وان حصل في يد المحجور عليه مال لغيره ببيع أو غيره استرده الحاكم منه ورد على مالكه ، وان باعه غيره شيئا أو أقرضه إياه ، ثم تلف في يده أو أتلفه فإنه لا يجب عليه ضمانه ، سواء علم بحجره أو لم يعلم ، لأنه ان علم بحجره فقد دخل على بصيرة ، وان لم يعلم بحاله فقد قصر وفرط حيث بايع من لا يعلم حاله ، ولا يلزمه إذا فك عنه الحجر ، لان الحجر عليه لحفظ ماله ، فلو ألزمناه ذلك بعد الحجر لبطل معنى الحجر ، وهذا في ظاهر الحكم ، وهل يلزمه ضمانه فيما بينه وبين