النووي
377
المجموع
أما الأحكام فقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيئ التصرف ، وبه قال على وعثمان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وشريح وعطاء والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : والجمهور على جواز الحجر على الكبير وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية ، ووافق أبو يوسف ومحمد . قال الطحاوي ولم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير ، ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم وابن سيرين وحكى صاحب البحر عن العترة أنه لا يجوز مطلقا ، وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله إلا بعد خمس وعشرين سنة ولا يعاد عليه الحجر إذا أسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين ، سواء أفسد دينه وماله أو أحدهما . قال العمراني في البيان : إذا بلغ الصبي مصلحا لماله ودينه ففك عنه الحجر ودفع إليه ماله ثم صار مفسدا لدينه وماله . أو لماله ، فإنه يعاد الحجر عليه بلا خلاف على المذهب . فأما إفساد الدين فمعروف ، وأما إفساد المال ، قال الشيخ أبو حامد : فيكون بأحد أمرين : إما بأن ينفقه في المعاصي . مثل الزنا وشرب الخمر وغير ذلك . والثاني أن ينفقه فيما لا مصلحة له فيه ولا غرض ، مثل أن يشترى ما يساوى درهما بمائة درهم . فأما إذا أكل الطيبات ولبس الناعم من الثياب ، وأنفق على الفقهاء والفقراء فهذا ليس فيه إفساد للمال اه وأما إذا عاد مفسدا لدينه وهو مصلح لماله فهل يعاد الحجر عليه ؟ فيه وجهان قال أبو العباس يعاد عليه الحجر لقوله تعالى ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) فأثبت الولاية على السفيه وهذا سفيه . ولأنه معنى لو قارن البلوغ لمنع فك الحجر عنه ، فإذا طرأ بعد فك الحجر عنه ، اقتضى ذلك إعادة الحجر عليه كالتبذير وقال أبو إسحاق المروزي : لا يعاد عليه الحجر لان الحجر يراد لحفظ ماله فإذا كان مصلحا لماله لم يعد عليه الحجر ، ويخالف إذا قارن إفساد الدين البلوغ لان الحجر إذا ثبت لم يزل عنه إلا بأمر قوى ، فكذلك إذا فك عنه الحجر لم يعد عليه الا بأمر قوى . هذا مذهبنا ، وأنه إذا عاد مفسدا لماله ودينه عاد عليه