النووي

376

المجموع

ويتحلل بالصوم دون الهدى ، لأنه محجور عليه في المال ، فتحلل بالصوم دون الهدى كالعبد ، وإن أقر بنسب ثبت النسب ، لأنه حق ليس بمال فقبل إقراره به كالحد وينفق على الولد من بيت المال ، لان المقر محجور عليه في المال ، فلا ينفق عليه من المال كالعبد . وإن وجب له القصاص فله أن يقتص ويعفو . لان القصد منه التشفي ودرك الغيظ ، فان عفا على مال وجب المال ، وإن عفا مطلقا أو عفا على غير مال - فان قلنا : إن القتل يوجب أحد الامرين من القصاص أو الدية وجبت الدية ، ولم يصح عفوه عنها . وان قلنا : إنه لا يوجب غير القصاص سقط ولم يجب المال . ( الشرح ) قصة عبد الله بن جعفر رواها الشافعي في مسنده عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف القاضي عن هشام بن عروة عن أبيه ، وأخرجها أيضا البيهقي وقال : يقال إن أبا يوسف تفرد به ، وليس كذلك ، ثم أخرجها من طريق الزهري المدني القاضي عن هشام نحوه ، ورواها أبو عبيدة في كتاب الأموال عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال : قال عثمان لعلي رضي الله عنه ألا تأخذ على يد ابن أخيك - يعنى عبد الله بن جعفر - وتحجر عليه ، اشترى سبخة - أي أرضا لا تنبت - بستين ألف درهم ما يسرني أنها لي ببغلي ، وقد ساق القصة البيهقي فقال : اشترى عبد الله بن جعفر أرضا سبخة فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له ، فقال الزبير : أنا شريكك ، فلما سأل على عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال : كيف أحجر على من شريكه الزبير وفى رواية للبيهقي أن الثمن ستمائة ألف . وقال الرافعي : الثمن ثلاثون ألفا . قال الحافظ : لعله من غلط النساخ ، والصواب بستين ألفا اه‍ . ( قلت ) وقد ورد التصحيف أيضا في قول عثمان رضي الله عنه : ما يسرني أن تكون لي ببغلي ، فوردت ببغلي . ووردت بنعلي . وروى القصة ابن حزم في المحلى فقال : بستين ألفا .