النووي
375
المجموع
وان غصب مالا وأتلفه وجب عليه ضمانه ، لان حجر العبد والصبي آكد من حجره ، ثم حجر العبد والصبي لا يمنع من وجوب ضمان المتلف ، فلان لا يمنع حجر المبذر أولى ، فإن أودعه مالا فأتلفه ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه لا يجب ضمانه ، لأنه فرط في التسليم إليه . ( والثاني ) يجب ضمانه ، لأنه لم يرض بالاتلاف . فان أقر بمال لم يقبل اقراره لأنه حجر عليه لحظه فلا يصح اقراره بالمال كالصبي ، ولأنا لو قلنا يصح اقراره توصل بالاقرار إلى ابطال معنى الحجر ، ومالا يلزمه بالاقرار والابتياع لا يلزمه إذا فك عنه الحجر ، لأنا أسقطنا حكم الاقرار والابتياع لحفظ المال ، فلو قلنا : إن ه يلزمه إذا فك عنه الحجر لم يؤثر الحجر في حفظ المال ، وان طلق امرأته صح الطلاق ، لان الحجر لحفظ المال ، والطلاق لا يضيع المال ، بل يتوفر المال عليه وان خالع جاز ، لأنه إذا صح الطلاق بغير مال فلان يصح بالمال أولى . ولا يجوز للمرأة أن تدفع إليه المال فان دفعته لم يصح القبض ولم تبرأ المرأة منه ، فان تلف كان ذلك من ضمانها ، وان تزوج من غير اذن الولي فالنكاح باطل لأنه يجب به المال فإذا صححنا من غير اذن الولي تزوج من غير حاجة ، فيؤدى إلى اتلاف المال ، فان تزوج باذنه صح ، لان الولي لا يأذن الا في موضع الحاجة ، فلا يؤدى إلى اتلاف ماله ، فان باع باذنه ففيه وجهان . ( أحدهما ) يصح ، لأنه عقد معاوضة فملكه بالاذن كالنكاح . ( والثاني ) لا يصح ، لان القصد منه المال ، وهو محجور عليه في المال ، فان حلف انعقدت يمينه ، فإذا حنث كفر بالصوم ، لأنه مكلف ممنوع من التصرف بالمال ، فصحت يمينه ، وكفر بالصوم كالعبد ، وان أحرم بالحج صح احرامه لأنه من أهل العبادات ، فإن كان فرضا لم يمنع من اتمامه ، ويجب الانفاق عليه إلى أن يفرغ منه لأنه مال يحتاج إليه لأداء الفرض فوجب . وإن كان تطوعا - فإن كان ما يحتاج إليه في الحج لا يزيد على نفقته - لزمه اتمامه ، وإن كان يزيد على نفقته - فإن كان له كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه الحج . لزمه اتمامه ، وان لم يمكنه حلله الولي من الاحرام ، ويصير كالمحصر