النووي
359
المجموع
فمعنى قوله تعالى : بدارا أن يكبروا . أي لا تأكلوا أموال اليتامى مبادرة لئلا يكبروا فيأخذوها . ولأنه يستحق ذلك بالعمل والحاجة . هكذا ذكر عامة أصحابنا وذكر المصنف أنه إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل - من غير تفصيل - ولعله أراد بإطلاقه ما ذكر غيره . وهل يضمن الولي ما أكله بالبدل ؟ قال العمراني في البيان ، فيه وجهان . أحدهما يجب عليه ضمانه في ذمته ، والثاني لا يجب لان الله أباح له الاكل ولم يوجب الضمان . ولان ذلك استحقه بعمله في ماله فلم يلزمه رد بدله كالمستأجر . والله أعلم قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا يفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد ، لقوله تعالى ( حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) فأما البلوغ فإنه يحصل بخمسة أشياء ، ثلاثة يشترك فيها الرجل والمرأة ، وهي الانزال والسن والانبات . واثنان تختص بهما المرأة ، وهما الحيض والحبل فأما الانزال فهو إنزال المنى ، فمتى أنزل صار بالغا ، والدليل عليه قوله تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام ، فدل على أنه بلوغ . وروى عطية القرظي قال : عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن قريظة ، فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل ، فلو لم يكن بالغا لما قتل . وأما السن فهو أن يستكمل خمس عشرة سنة . والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال " عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت ، وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة فرآني بلغت فأجازني وأما الانبات فهو الشعر الخشن الذي ينبت على العانة ، وهو بلوغ في حق الكافر ، والدليل عليه ما روى عطية القرظي قال " كنت فيمن حكم فيهم سعد ابن معاذ رضي الله عنه فشكوا فئ أمن الذرية أنا أم من المقاتلة ؟ فقال رسول الله