النووي
360
المجموع
صلى الله عليه وسلم انظروا فإن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه ، فنظروا فإذا عانتي لم تنبت ، فجعلوني في الذرية ولم أقتل . وهل هو بلوغ في نفسه ؟ أو دلالة على البلوغ ؟ فيه قولان ( أحدهما ) أنه بلوغ ، فعلى هذا هو بلوغ في حق المسلم ، لان ما كان بلوغا في حق الكافر كان بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن ( والثاني ) أنه دلالة على البلوغ ، فعلى هذا هل يكون دلالة في حق المسلم ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه دلالة لما روى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب ( 1 ) بامرأة في شعره ، فرفع إلى عمر رضي الله عنه فلم يجده أنبت . فقال لو أنبت الشعر لحددتك . ( والثاني ) أنه ليس بدلالة في حق المسلم وهو ظاهر النص ، لان المسلمين يمكن الرجوع إلى أخبارهم ، فلم يجعل ذلك دلالة في حقهم ، والكفار لا يمكن الرجوع إلى أخبارهم ، فجعل ذلك دلالة في حقهم ، ولان الكافر لا يستفيد بالبلوغ إلا وجوب الحرية ، ووجوب القتل ، فلا يتهم في مداواة العانة بما ينبت الشعر ، والمسلم يستفيد بالبلوغ التصرف والكمال بالأحكام فلا يؤمن أن يداوى العانة بما ينبت الشعر ، فلم يجعل ذلك دلالة في حقه فأما الحيض فهو بلوغ ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما " ان المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى الوجه والكف ، فعلق وجوب الستر بالمحيض وذلك تكليف ، فدل على أنه بلوغ يتعلق به التكليف . وأما الحبل فهو دليل على البلوغ ، فإذا حبلت حكمنا بأنها بالغ ، لان الحبل لا يكون إلا بإنزال الماء ، فدل على البلوغ ، فإذا كانت المرأة لها زوج فولدت حكمنا بأنها بالغ من قبل
--> ( 1 ) شبب بامرأة في شعره ، التشبيب النسيب ، يقال هو يشبب بها أي يذكرها في شعره . واشتقاق التشبيب من وجهين ( أحدهما ) من الشبيبة وأصلها الارتفاع عن حال الطفولية . والآخر أن يكون من الجلاء ، يقال شب وجه الجارية إذا جلاه وأبدى ما يخفى من محاسنه