النووي
358
المجموع
ولا مباذر ولا متأثل " رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والنسائي وأبو داود وسكت عنه أبو داود . وقال ابن حجر في الفتح : إسناده قوى واختلف الجمهور في الاكل بالمعروف ما هو ؟ فقال قوم هو القرض إذا احتاج ويقضى إذا أيسر ، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبي ومجاهد وأبو العالية ، وهو قول الأوزاعي . ولا يتسلف أكثر من حاجته قال عمر رضي الله عنه : ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وان افتقرت أكلت بالمعروف . فإذا أيسرت قضيت . روى عبد الله بن المبارك عن عاصم الأحول عن أبي العالية " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال قرضا ، ثم تلا قوله تعالى " فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " وقول ثان : روى عن إبراهيم وعطاء والحسن البصري والنخعي وقتادة لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل . لان ذلك حق النظر . قال القرطبي وعليه الفقهاء . قال الحسن هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعه ويكسي عورته ، ولا يلبس الرفيع من الكتان ولا الحلل ، وقال زيد بن أسلم : ان الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا " وذهب أبو يوسف إلى أنها منسوخة بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وهذا ليس بتجارة ، وبقول أبى يوسف قال من قبله مجاهد ، ومن بعده الكيا الطبري . وعليه إذا أراد الولي أن يأكل من مال الصبي أو المولى عليه ، فإن كان الولي غنيا لم يجز له أن يأكل منه ، وإن كان فقيرا وقد انقطع عن أي عمل إلا على مال المولى عليه ، وليس له مورد للكسب لنفسه ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : فله أن يأخذ من ماله أقل الأمرين من كفايته . أو أجرة عمله . لقوله تعالى ( وابتلوا اليتامى ) إلى قوله تعالى ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ، ومن كان غنيا فليستعفف ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف )