النووي
357
المجموع
أن يقول : قد اشتريت هذا لنفسي من ابني بكذا ، وبعت ذلك عليه ، فيجمع بين لفظ البيع والشراء ، قال : وغلط بعض أصحابنا وقال : تكفيه النية في ذلك من غير قول ، لأنه لا يخاطب نفسه . قال العمراني : وليس بشئ ، لأنا قد أقمناه مقام المشترى في لفظ الشراء ، ومقام البائع في لفظ البيع ، ولو احتاج إلى قرض فأقرضه أبواه أو جده وأخذ من ماله رهنا ، قال الصيمري : فيه وجهان ، الأصح : أنه يجوز إلا أن يكون أقرضه متطوعا ثم أحب أن يأخذ بعد ذلك منه رهنا ، فلا يكون له . وأما غير الأب والجد من الأولياء ، كالوصي وأمين الحاكم ( الحارس ) فلا يجوز أن يبيع ماله من الصبي ، ويتولى هو وحده طرفي العقد ، ولا يجوز أن يشترى ماله بنفسه وقد استدل المصنف بخبر " لا يشترى الوصي من مال اليتيم " ولان غير الأب والجد يتهم في ذلك فلم يجز . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت ، فإن كان غنيا لم يجز ، لقوله تعالى " ومن كان غنيا فليستعفف ، وإن كان فقيرا جاز أن يأكل ، لقوله تعالى " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " وهل يضمن البدل ؟ فيه قولان . ( أحدهما ) لا يضمن ، لأنه أجيز له الاكل بحق الولاية فلم يضمنه . كالرزق الذي بأكله الامام من أموال المسلمين ( والثاني ) أنه يضمن ، لأنه مال لغيره أجيز له أكله للحاجة ، فوجب ضمانه كمن اضطر إلى مال غيره . ( الشرح ) عن عائشة رضي الله عنها قوله تعالى " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " أنها نزلت في ولى اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف وفى لفظ " أنزلت في والى اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن فقيرا أكل منه بالمعروف " متفق عليه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني فقير ليس لي شئ ، ولى يتيم فقال : كل من مال يتيمك غير مسرف