النووي

354

المجموع

جاز له الايداع والاقراض ، فان قدر على الايداع دون الاقراض أودع ، ولا يودع إلا ثقة ، وان قدر على الاقراض دون الايداع أقرضه ، ولا يقرضه إلا ثقة مليئا ، لان غير الثقة يجحد ، وغير الملئ لا يمكن أخذ البدل منه ، فان أقرض ورأي أخذ الرهن عليه أخذ ، وان رأى ترك الرهن لم يأخذ وإن قدر على الايداع والاقراض فالاقراض أولى ، لان القرض مضمون بالبدل والوديعة غير مضمونة فكان القرض أحوط ، فان ترك الاقراض وأودع ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأنه يجوز كل واحد منهما ، فإذا قدر عليهما تخير بينهما ( والثاني ) لا يجوز لقوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) والاقراض ههنا أحسن فلم يجز تركه ، ويجوز أن يقترض له إذا دعت إليه الحاجة ويرهن ماله عليه لان في ذلك مصلحة له فجاز ( الشرح ) إذا خاف على ماله من نهب أو غرق أو حريق ولم يقدر الولي على المسافرة به ، أو أراد الولي السفر إلى موضع لا يمكنه نقل المال إليه ، أو يحتاج في نقله إلى مؤنة مجحفة جاز أن يودعه أو يقرضه في هذه الأحوال ، فان قدر على الايداع دون الاقراض أودعه ثقة ، وان قدر على الاقراض دون الايداع أقرضه ثقة مليئا وأشهد عليه ، لان غير الثقة يجحد وغير الملئ لا يمكن أخذ المال منه أو بدله إذا تلف ، فان رأى أن المصلحة والحظ في أخذ الرهن أخذه ، وان رأى أن " التي هي أحسن " في ترك الرهن تركه ولم يأخذه بأن يكون الموضع مخوفا وكان الولي ممن يرى سقوط الحق يتلف الرهن ، لأنه لاحظ له في أخذ الرهن مع ذلك . وان قدر على الاقراض ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لان كل واحد منهما يجوز فيميز بينهما ( والثاني ) لا يجوز ، لان الاقراض أحظ له ، فإذا نزل الاحظ ضمن . ( فرع ) فأما الاقراض له فيجوز إذا دعته إلى ذلك حاجة للنفقة عليه والكسوة أو النفقة على عقارة المنهدم إذا كان له مال غائب فتوقع قدومه أو ثمرة ينتظرها يفي بذلك ، وان لم يكن له شئ ينتظر فلاحظ له في الاقراض ، بل يبيع عليه شيئا من أصوله ويصرف في نفقته .