النووي
355
المجموع
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار ، لقوله تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " وإن رأى أن يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى " ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " فان بلغ الصبي واختلفا في النفقة فإن كان الولي هو الأب أو الجد فالقول قوله وإن كان غيرهما ففيه وجهان ( أحدهما ) يقبل ، لان في إقامة البينة على النفقة مشقة فقبل قوله ( والثاني ) لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر والغبطة في بيع العقار . ( الشرح ) ينبغي أن ينفق عليه ويكسوه من غير إسراف ولا إقتار لقوله تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواما " وإن كان الصبي مكتسبا - قال أبو إسحاق المروزي : أجبره الولي على اكتساب لنفقته ، وحفظ عليه ماله ، لان ذلك أحظ له . ( فرع ) فإذا رأى الولي أن الحظ للمولى عليه بخلط مع نفقته مع نفقته ، بأن كان إذا خلط دقيقه بدقيقه كان أرفق به في المؤنة وأكثر له في الخبز ، جاز له الخلط ، لما روى أنه لما نزل قوله تعالى " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ، وسيصلون سعيرا " تجنب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اليتامى وأفردوهم عنهم ، فنزل قوله تعالى " وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والله يعلم المفسد من المصلح ، ولو شاء الله لأعنتكم " أي لضيق عليكم ، لان العنت الضيق وإن كانت الفائدة والمصلحة في إفراده لم تجز الخلطة لقوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " . ( فرع ) فإن بلغ الصبي واختلف هو والولي في قدر نفقته ، فإن كان الولي أبا أو جدا ، فان ادعى أنه أنفق عليه زيادة على المنفعة بالمعروف لزمهما ضمان تلك الزيادة ، لأنه مفرط ، وان ادعيا النفقة بالمعروف فالقول قولهما مع أيمانهما لأنهما غير متهمين .