النووي
353
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يسافر بماله من غير ضرورة لان فيه تغريرا بالمال ، ويروى أن المسافر وماله على قلت ، أي على هلاك . وفيه قول الشاعر : بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الباز مقلات نزور ( فصل ) فان دعت إليه ضرورة بأن خاف عليه الهلاك في الحضر لحريق أو نهب جاز أن يسافر به لان السفر ههنا أحوط ( الشرح ) قوله " قلت " إذا قلتها بفتح القاف وسكون اللام كانت النقر في الجبل ، وإذا قلتها بفتح القاف وكسر اللام كانت الهلاك . والمقلتة المهلكة ، والمقلات الناقة التي تضع واحدا ثم لا تحمل ، والبيت للعباس بن مرداس . وآخذ على المصنف رحمه الله تعالى استشهاده بهذا البيت في المعنى الذي أراده ، فإن معناه أن بغاث الطير ، وهو طائر دون الرخمة بطئ الطيران ، وهو طير لا يصيد ولا يرغب أحد في صيده لحقارة شأنه . ومنه المثل " استنسر البغاث " فيمن يلبس غير لباسه متظاهرا بالشجاعة وهو جبان ، وعليه قول من قال : إن البغاث بأرضنا يستنسر . أي إن الضعيف يصير بأرضنا قويا تكثر فراخه في حين أن أم الصقر مقلات نزور . وقوله " نزور " أي قليلة الفراخ جدا ، والمقابلة والمشاكلة بين بغاث الطير في كثرة فراخها ، وبين أم الصقر وهي قليلة الفراخ واضحة ، وليس فيها معنى أن المقلات هي المهلكة . أما الأحكام : فإنه لا يجوز أن يسافر بماله من غير ضرورة ، لان في ذلك تغريرا بالمال وتعريضا له للهلاك ، وقد روى أن المسافر وماله على قلت أي هلاك فان دعت إليه ضرورة بأن خاف من نهب أو غرق أو حريق جاز أن يسافر به إلى حيث يأمن عليه ، لان ذلك أمر تسوغه الضرورة وتدعو إليه . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يودع ماله ولا يقرضه من غير حاجة ، لأنه يخرجه من يده فلم يجز ، فان خاف نهب أو حريق أو غرق ، أو أراد سفرا وخاف عليه