النووي
352
المجموع
باع بمائة نقدا وعشرين مؤجلا وأخذ بالعشرين رهنا جاز لأنه لو باعها بمائة نقدا جاز فلان يجوز وقد زاده عشرين أولى ، وان باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بها رهنا ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه أخرج ماله من غير عوض . ( والثاني ) يجوز ، وهو ظاهر النص . وقول أبي إسحاق لأنه باع بربح واستوثق بالرهن فجاز ( فصل ) ولا يكاتب عبده ولو كان بأضعاف القيمة لأنه يأخذ العوض من كسبه وهو مال له فيصير كالعتق من غير عوض ( الشرح ) الأحكام : ينبغي أن لا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة أي راحة نفس ، فإن كانت له سلعة يريد بيعها ، وهي تساوى مائة نقدا ، أو مائة وعشرين نسيئة ، فان باعها بمائة نسيئة لم يصح بيعها ، سواء أخذ بها رهنا أو لم يأخذ ، لان ذلك دون ثمن المثل ، فان باعها بمائة نقدا وعشرين نسيئة وأخذ بالعشرين رهنا جاز ، لأنه قد زاد خيرا ووثيقة وان باعها بمائة وعشرين نسيئة ولم يأخذ بها رهنا لم يجز ، لأنه غرر بما له . وان باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بالجميع رهنا ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز ، لان في ذلك تغريرا بالمال وقد يتلف الرهن ( والثاني ) يصح . وهو قول أبي إسحاق وأكثر أصحابنا ، لأنه مأمور بالتجارة وطلب الربح ولا يمكنه الا ذلك ، فعلى هذا يشترط أن يكون المشترى ثقة مليئا لأنه ان لم يكن ثقة ربما رهن مالا يملكه . وإذا لم يكن مليئا فربما تلف الرهن فلا يمكن استيفاء الحق منه ويشترط أن يكون الرهن يفي بالدين أو أكثر لأنه ربما أفلس أو تلف ما في يده ، فإذا لم يمكن استيفاء الحق من الرهن كان وجود الرهن كعدمه وهل يشترط الاشهاد مع ذلك ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري ( فرع ) قال الصيمري : ولا يجوز أن يشترى له متاعا بالدين ويرهن من ماله لان الدين مضمون والرهن أمانة ، فان فعل كان ضامنا . والله أعلم