النووي

351

المجموع

فإنه لا يملك الصبي بعد البلوغ الرد ، فإن ادعى بعد البلوغ أن الولي أخذ - والحظ في الترك - أو الترك والحظ في الاخذ ، فان أقام بينة على ذلك حكم له به وإن لم يقم بينة فإن كان الولي أبا أو جدا . فالقول قولهما مع يمينهما ، وإن كان غيرهما من الأولياء لم يقبل قوله من غير بينة ، كما ذكرنا من الفرق قبل هذا والله تعالى أعلم . قال علي بن عبد الكافي السبكي في فتاويه : ومن مصالح الصبي أن الولي يصونه عن أكل ما فيه شبهة وعن أن يخلط ماله به ، ويحرص على إطعامه الحلال المحض وعلى أن يكون ماله كله منه ، وهي مصلحة أخروية ودنيوية ، أما أخروية فظاهر لأنه وإن لم يكن مكلفا لكن الجسد النابت من الحلال الطيب أزكى عند الله وأعلى درجة في الآخرة من غيره . وأما دنيوية ، فان الجسد الناشئ على الحلال ينشأ على خير ، فيحصل له مصالح الدنيا والآخرة . وقد يكون بتركه اجتناب الشبهات يبارك الله له في القليل الحلال فيكفيه ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فهذه المصالح محققة ، والفائدة الدنيوية التي يكتسبها بالمعاملة دنيوية محضة ، فتعارضت مصلحتان أخروية ودنيوية ، ورعاية الآخرة أولى من رعاية الدنيا ، فكان الأحوط والأصلح لليتيم ترك هذه المعاملة ، فقد يقال يكون المستحب تركها ، وقد يزاد فيقال يجب تركها لقوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " فالأحسن في الدنيا والآخرة حلال قطعا ، وغير الأحسن فيهما يمنع قطعا ، والأحسن في الآخرة دون الدنيا إذا راعينا مصلحة الآخرة وقدمناها على الدنيا صار أحسن من الآخرة فهو أحسن مطلقا ، فان تيسر متجر ابتغى فعله ، وإلا فلا يكلف الله نفسا الا وسعها ، ويأكل ماله خير من أن يأكله غيره ، والله أعلم اه‍ قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة ، فإن كانت السلعة تساوى مائة نقدا ومائة وعشرين نسيئة فباعها بمائة نسيئة فالبيع باطل لأنه باع بدون الثمن ، وان باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن لم يصح البيع لأنه غرر بالمال ، فان