النووي
350
المجموع
( والثاني ) يحتاج إلى الثبوت لولايتهما عنده كما يحتاج إلى ثبوت عدالة الشهود عنده . وأما إذا دفع الوصي أو أمين الحاكم البيع إليه وسأل التسجيل عليه وأمضاه ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو المشهور أنه لا يمضى ذلك حتى تقوم عنده البينة على الحظ أو الغبطة له ، لان غير الأب والجد يلحقه التهمة فلم يقبل قوله من غير بينة بخلاف الأب والجد ( والثاني ) ذكر القاضي أبو الطيب في المجرد أنه يقبل قولهما من غير بينة ، كالأب والجد . قال ابن الصباغ : وهذا له عندي وجه لأنه إذا جاز لهما التجارة في ماله فيبيعان ويشتريان ، ولا يعترض الحاكم عليهما جاز أيضا في العقار ، فإن بلغ الصبي وادعى أن الأب أو الجد باع عليه عقاره من غير غبطة ولا حاجة ، فإن أقام بينة على ما ادعاه حكم له به ، وإن لم تقم بينة فالقول قول الأب أو الجد مع يمينه . وإن باع غير الأب والجد عليه كالوصي وأمين الحاكم ، فلما بلغ ادعى أنه باع عليه من غير بينة ، لان التهمة تلحقه ، وبهذا لا يجوز له أن يشترى مال الولي عليه من نفسه فلم يقبل قوله من غير بينة ، بخلاف الأب والجد ( فرع ) وإن بيع شقص في شركة الصبي ، فإن كان للصبي حظ في الاخذ بأن كان له مال يريد أن يشترى له به عقارا ، أخذ له بالشفعة ، وإن كان الحظ له بالترك بأن كان لا مال له يريد أن يشترى له به ، أو كان ذلك في موضع قد أشرف على الهلاك ، أو بيع بأكثر من قيمته لم يأخذ له بالشفعة ، فإن أخذ له الولي في موضع يرى له الحظ في الاخذ ، فبلغ الصبي وأراد أن يرد ما أخذ له الولي لم يملك ذلك ، لان ما فعله الولي مما فيه الحظ لا يملك الصبي بعد بلوغه رده ، وإن ترك الولي الاخذ له في موضع رأى الحظ له في الترك فأراد الصبي بعد بلوغه أن يأخذه ففيه وجهان : من أصحابنا من قال له ذلك ، لأنه بعد بلوغه يملك التصرف فيما فيه حظ وفيما لاحظ له ، والمنصوص أنه ليس له ذلك ، لان الولي قد اختار الترك بحسن نظره ، فلم يكن له نقض ذلك ، كما لو أخذ له - والحظ في الاخذ -