النووي
35
المجموع
من الزيادة على الربح الذي جعل لهم فمن خالف أمره عاقبه وأخرجه من السوق وهذا قول مالك في رواية أشهب ، واليه ذهب ابن حبيب . وقال به ابن المسيب ويحيى بن سعيد ، والليث وربيعة ، ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم لا تبيعوا الا بكذا وكذا ، ربحتم أو خسرتم ، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا تبيعوه الا بكذا وكذا ، مما هو مثل الثمن أو أقل . وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترون ، لم يتركهم أن يغلوا في الشراء وان لم يزيدوا في الربح على القدر الذي حدد لهم ، فإنهم قد يتساهلون في الشراء إذا علموا أن الربح لا يفوتهم . وأما الشافعي فإنه عارض ذلك بما رواه عن الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر رضي الله عنه " أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلى ، وبين يديه غرارتان فيهما زبيب ، فسأله عن سعرهما ، فقال له : مدين لكل درهم ، فقال له عمر : قد حدثت بعير جاءت من الطائف تحمل زبيبا ، وهم يغترون بسعرك ، فإما أن ترفع في السعر واما أن تدخل زبيبك البيت ، فتبيعه كيف شئت ، فلما رجع عمر حاسب نفسه ، ثم أتى حاطبا في داره فقال : ان الذي قلت لك ليس عزمة منى ، ولا قضاء إنما هو شئ أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع " . قال الشافعي : وهذا الحديث مستقصى وليس بخلاف لما رواه مالك . ولكنه روى بعض الحديث أو رواه عنه من رواه . وهذا أتى بأول الحديث وآخره وبه أقول . لان الناس مسلطون على أموالهم . ليس لأحد أن يأخذها أو شيئا منها بغير طيب أنفسهم الا في المواضع التي تلزمهم . وهذا ليس منها . وعلى قول مالك فقال أبو الوليد الباجي : الذي يؤمر به من حط عنه أن يلحق به . هو السعر الذي عليه جمهور الناس . فإذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط السعر أمر باللحاق بسعر الناس أو ترك البيع فان زاد في السعر واحد أو عدد يسير . لم يؤمروا باللحاق بسعره . لان المراعى حال الجمهور . وبه تقوم المبيعات . وهل يقام من زاد في السوق - أي في قدر المبيع بالدراهم - كما يقام من نقص منه ؟