النووي
36
المجموع
قال ابن القصار من المالكية : اختلف أصحابنا في قول مالك " ولكن من حط سعرا " فقال البغداديون : أراد من باع خمسة بدرهم والناس يبيعون ثمانية ، وقال قوم من البصريين : أراد من باع ثمانية ، والناس يبيعون خمسة فيفسد على أهل السوق بيعهم ، وربما أدى إلى الشغف والخصومة . قال : وعندي أن الامرين جميعا ممنوعان ، لان من باع ثمانية - والناس يبيعون خمسة - أفسد على أهل السوق بيعهم ، وربما أدى إلى الشغب والخصومة فمنع الجميع مصلحة . قال أبو الوليد الباجي : ولا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق . وأما الجالب ، ففي كتاب محمد - يعنى ابن الحسن - لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع الناس . وقال ابن حبيب : ما عدا القمح والشعير يسعر الناس وإلا رفعوا ، وأما جالب القمح والشعير ، فيبيع كيف شاء ، الا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق ، ان أرخص بعضهم تركوا ، وان أرخص أكثرهم ، قيل لمن بقي اما أن تبيع كبيعهم ، واما أن ترفعوا . قال ابن حبيب : وهذا في المكيل والموزون ، مأكولا كان أو غيره ، دون مالا يكال ولا يوزن ، لأنه لا يمكن تسعيره ، لعدم التماثل فيه . قال أبو الوليد : هذا إذا كان المكيل والموزون متساويا ، فإذا اختلف لم يؤمر صاحب الجيد أن يبيعه بسعر الدون . وأما المسألة الثانية التي تنازعوا فيها من التسعير ، فهي أن يحد لأهل السوق حدا لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب فهذا منع منه الجمهور . حتى مالك نفسه في المشهور عنه . ونقل المنع أيضا عن ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد . وروى أشهب عن مالك في صاحب السوق يسعر على الجزارين : لحم الضأن بكذا ولحم الإبل بكذا . والا أخرجوا من السوق . قال : إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به . ولكن أخاف أن يقوموا من السوق . واحتج أصحاب هذا القول بأن في هذا مصلحة للناس بالمنع من اغلاء السعر عليهم ولا يجبر الناس على البيع . وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحده ولى الامر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشترى .