النووي

346

المجموع

( الشرح ) الأحكام : إذا ملك الصبي مالا ، فإن الذي ينظر في ماله أبوه إن كان عدلا ، فإن لم يوجد الأب أو كان ممن لا يصلح للنظر ، كان النظر إلى الجد أب الأب إذا كان عدلا ، لأنه ولاية في حق الصغير فقدم الأب والجد فيها على غيرهما كولاية النكاح ، فإن مات الأب وأوصى إلى رجل بالنظر في مال ابنه وهناك جد يصلح للنظر ، فيه وجهان ، المذهب أنه لا تصح الوصية إليه ، بل النظر إلى الجد . والثاني : حكاه في الإبانة ، وبه قال أبو حنيفة : أن النظر إلى الوصي لأنه قائم مقام الأب ، وليس بشئ ، لان الجد يستحق الولاية بالشرع ، فكان أحق من الوصي ، فإن لم يكن أب ولا جد ، نظر الوصي من قبلهما ، فإن لم يستحق الولاية بالشرع فكان أحق من الوصي ، فإن لم يكن أب ولا جد نظر الوصي من قبلهما . فإن لم يكونا ولا وصيهما فهل تستحق الام النظر ؟ فيه وجهان ، قال أبو سعيد الإصطخري : تستحق النظر في مال ولدها ، لأنها أحد الأبوين ، وقال أحمد بن حنبل : إن عمر أوصى إلى حفصة . والثاني : وهو المذهب : أنه لا وصية لها ، بل النظر إلى السلطان ، وروى عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في رجل أوصى إلى امرأته قال : لا تكون المرأة وصيا ، فان فعل حولت إلى رجل من قومه اه‍ . ( قلت ) ولأنها ولاية بالشرع فلم تستحقها الام كولاية النكاح ، ولان قرابة الام لا تتضمن تعصيبا ، فلم تتضمن ولاية كقرابة الخال ، فإذا قلنا بقول أحمد والاصطخري ، فهل يستحق أبوها وأمها الولاية عند عدمها . فيه وجهان حكاهما الصيمري والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا يتصرف الناظر في ماله إلا على النظر والاحتياط ولا يتصرف إلا فيما فيه حظ واغتباط ، فأما ما لاحظ فيه كالعتق والهبة والمحاباة فلا يملكه ، لقوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ، وفى هذه التصرفات إضرار بالصبي فوجب أن لا يملكه ،